قال : دخلت يوما على المأمون - ونحن بخراسان - فقال لي : متى
أخذت أظفارك ، يا أبا عبد الله ؟
قلت : مذ جمعة .
فقال : طولها إلى جمعتين .
ففعلت ، ثم جئته ، فقلت له : يا أمير المؤمنين قد فعلت ما أمرتني به
من تطويل أظفاري . فأمر بخادم ، فجاء بجام مختوم ، ففك ختامه ،
وكشف عنه ، وإذا فيه شئ شبيه بالتمر الهندي ، فقال لي : امرس هذا
بيدك . ففعلت .
ثم قال لي : دع يديك حتى تجفا . وأمر بالاسراج ، وقد كان الرضا
عليلا . فركب إليه ، وأمرني أن أركب ، فركبت معه ، فلما دخل عليه
سأله عن حاله ، فأقبل يخبره . فقال له : ألم يأتك أحد من هؤلاء
المترفقين ؟
فقال : لا .
فجرد ( 1 ) ، وصاح على غلمانه ، فقال : أفلم تأخذ شيئا ؟
قال : لا .
قال : فماء الرمان مما ينبغي ألا تفارقه ، يا غلام عشر رمان .
فجئ بها ، فرماها إلي ، وقال : قشرها يا أبا عبد الله ، وامرسها
ففعلت ( ويداي على حالهما . ثم أخذ قدحا من ماء الرمان بيده
وسقاه ) ( 2 ) إياه . فما أقام إلا يوما حتى مات ( 3 ) .
* * *
هامش
( 1 ) وفي الارشاد : فغضب المأمون .
( 2 ) ما بين القوسين من نسخة ز .
( 3 ) وفي الارشاد وإعلام الورى : إلا يومين حتى مات .