ثقاته ، وأمرهم ولا يعلمونهم أنهم من أسباب السلطان في شئ حتى يوافوا بهم .
ومضى إلى مدينة السلام ( 1 ) ، فدخل على الرشيد ، وأخبره انه ظفر بهم وحملتهم
السفينة ، وأرسل الرشيد من ينزلهم ويأتيه بهم .
وجاءهم الرجل مع أعوان أبي الساج ، فذكر لهم أنهم قوم سيارة ، وأنه قد
اكترى لهم . فلما صاروا إلى [ بعض الطريق ] ( 2 ) أتاهم أهل الصدقة ليأخذوا
ما يجب عليهم . فخلى أصحاب أبي الساج بهم ، وأخبروهم الخبر أنهم أعوان أبي
الساج ، وعرفوهم أمرهم ، فتركوهم ، وسمع ذلك أحمد بن عيسى ، ومن معه ،
فعلموا ما صاروا إليه ، فلما حضرت صلاة الظهر نزلوا ليصلوا ، فتسللوا من بين
النخيل وتركوا السفينة وما فيها لهم من قليل وكثير ( 3 ) .
فلما انتهوا إلى واسط وجدوا رسل الرشيد الذين بعث بهم ليستلموهم منهم .
فأخبروهم بخبرهم . فمضى بهم أعوان الرشيد ، فأوصلوهم إليه ، فضربهم ضربا
مبرحا ، وصيرهم إلى المنطبق ( 4 ) ، وأمر بقتل أبي الساج وصلبه ، وقال : صانعت
وداهنت علي . فسأله فيه أخوه ، واستعان عليه ، فتركه .
وامر بطلبهم ، فثبت عنده أن الخضر - كاتب إبراهيم - مات فامر به فنبش ،
واحرق بالنار ، وأفلت الباقون ، وصار أحمد بن عيسى وابن إدريس إلى البصرة
واستتر بها . ثم خرجا إلى الكوفة .
ثم عاد أحمد إلى البصرة وكان بها مختفيا إلى أن مات على ذلك . وخلف
ابنيه محمدا وعليا مستترين . وتوفي محمد بالشام ، واليه انتمى الناجم بالبصرة
هامش
( 1 ) اسم لمدينة بغداد الحالية .
( 2 ) هكذا صححناه وفي الأصل : صاروا إلى الجاز الأكبر .
( 3 ) وأظن أن هنا كلمة ساقطة ، وطال انتظار الموكلين بهم ، فلم يعرفوا خبرهم وما الذي أبطأ بهم ،
فخرجوا يطلبونهم فلم يجدوهم ، وتتبعوا آثارهم وجدوا في أمرهم ، فرجعوا إلى الزورق خائبين حتى وصلوا
واسط .
( 4 ) السجن المظلم تحت الأرض .