وأرسل إلى العمال بالقبض عليه . وكان أحمد بن عيسى بن زيد وابن إدريس
يترددان من البصرة وكور الأهواز ونواحيها وأطرافها . فكتب الرشيد إلى أبي
[ الساج ] ( 1 ) مع أخيه الرشيد الخادم وكان على البحرين ، والى خالد بن الأزهر
وكان بالأهواز ، بالسمع والطاعة لعيسى الدوراني ( 2 ) . وأمر عيسى بطلب أحمد
بن عيسى بن زيد ، فقدم الأهواز ، وأظهر أنه قدم لاخذ الزنادقة ، وانصب إليه
الهدايا والألطاف ، وجاء العمال ، وهابه الناس . وجعل يسأل سرا عن أحمد بن
عيسى . فجاءه رجل من البربر ، وكان يختلف إلى أحمد بن عيسى ، ويخدمه
ويمشي في حوائجه وأموره فذكر له أنه وابن إدريس يختلفان إلى عبادان والى
ربط ، أخرى والى البصرة أخرى . فقدم عيسى البصرة ، وأخبر أن هناك رجلا
من شيعتهم لا يدين الله إلا بمحبتهم وموالاتهم ، وأنه رجل مؤثر ومكثر ، وله جمع
وعدة ، ومنعة . فدس رجلا عنه إليهما برسالاته وكتابه ، وضرب فيه على خطه
حتى داخلهما الرسول ، وعلم مكانهما ووثقا به واطمأنا إليه ، فأخبرهما بأخبار
عيسى ، وأخافهما عنه ، فسألاه عن حيلة إن كانت عنده لهما ، فقال : أنا
أخرجكما إن شئتما إلى مصر ، وإن شئتما إلى المغرب .
قالا : فأي طريق تأخذ بنا ؟ .
قال : على واسط ، ثم أخرجكما على الدواب وآخذكما على طريق الكوفة .
فوثق القوم به واطمأنوا إليه ، وكان معهم الخضر كاتب إبراهيم بن عبد الله .
فحملهم من البصرة في سفينة إلى واسط ، وقال : اسبقكم إليها لاكري لكم
الدواب حتى تقدموا ، وقد فرغت من حوائجكم .
فقالوا : امض على اسم الله .
فمضى ، وجاء إلى أبي [ الساج ] ، فأخبره . فأرسل أبو الساج معه قوما من
هامش
( 1 ) هكذا صححناه وفي الأصل : ابن شماخ .
( 2 ) وفي مقاتل الطالبيين ص 412 : عيسى الرواوزدي .