ببغداد لا يؤمر بالخروج حتى توفي المسمى بالمهدي بن أبي جعفر وبويع ابنه
الملقب بالهادي . وقدم وفد من جرجان ، فأذن الحسين بن علي له بالخروج ، فلم
يلبث أن خرج عليه بالمدينة ، وذلك سنة تسع وستين ومائة ، وبايعه فيها كثير
من الشيعة . ثم خرج إلى مكة ، فدخلها ، فسار إليه سليمان بن أبي جعفر - وكان
على الموسم - ومعه موسى بن عيسى بن محمد بن علي بن عبد الله ، فصيره على
ميسرته ، ومحمد بن سليمان على ميمنته ، والعباس بن محمد وسليمان [ بن أبي
جعفر ] في القلب .
فلما لقيهم الحسين بفخ تطارد له سليمان ، فحمل عليه الحسين مع أصحابه
حتى انحدروا في الوادي ، وحمل عليهم محمد بن سليمان من خلفهم فطعنهم
طعنة واحدة ، ورمى الحسين بن علي بن الحسن رجل من الأتراك - يقال له :
حماد - بسهم ، فقتله . فأعطاه محمد بن سليمان مائة ألف درهم ومائة ثوب وقتل
خلق من الشيعة والطالبيين ، وذلك في يوم التروية سنة تسع وستين ومائة ، وحمل
رأسه إلى موسى - المعروف بالهادي - ، فادخل إلى بغداد في أول سنة سبعين ومائة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) وقبل ارسال الرؤوس المطهرة إلى بغداد حمل إلى موسى بن جعفر وعنده جماعة من ولد الحسن
والحسين ، فلم يتكلم أحد منهم بشئ إلا موسى بن جعفر عليه السلام . فقيل له : هذا رأس الحسين .
قال : نعم ، إنا لله وإنا إليه راجعون ، مضى والله مسلما صالحا صواما قواما آمرا بالمعروف ناهيا عن
المنكر ما كان في أهل بيته مثله .
فلم يجيبوه بشئ .
وقال عيسى بن عبد الله يرثي الحسين صاحب فخ :
فلأبكين على الحسين * بعولة وعلى الحسن
وعلي ابن عاتكة الذي * أتوه ليس بذي كفن
تركوا بفخ غدوة * في غير منزلة الوطن
كانوا كراما فانقضوا * لا طائشين ولا جبن
غسلوا المذلة عنهم * غسل الثياب من الدرن
هدي العباد بجدهم * فلهم على الناس المنن
وقال آخر :
يا عين أبكي بدمع منك منهمر * فقد رأيت الذي لاقى بنو حسن
صرعى بفخ تجري الريح فوقهم * أذيالها وغوادي الدلج المرن
حتى عفت أعظم لو كان شاهدها * محمد ذب عنها ثم لم تهن