يقال له : ميسرة فجاءها بفضل واسع لم يأتها غيره .
وأخبرها غلامها بما شاهده من فضله وآيات رآها فيه . وكان لها ابن عم
يقال له ورقة بن نوفل على دين النصرانية قد قرأ الكتب ، وكان يذكر لها أن
نبيا إن بعثه يبعث من قريش ، فلما أخبرها غلامها بما شاهد منه مع ما اتصل بها
من آياته وعلامات النبوة فيه ذكرت ذلك لابن عمها ورقة .
فقال : والله ما أشك ، إنه هو النبي المنتظر .
وكان ورقة هذا قد خطب خديجة ، وهمت بتزويجه لما تبين لها أمر رسول
الله صلى الله عليه وآله وأراد الله كرامتها ألهمها أن أرسلت إلى رسول الله صلى
الله عليه وآله تعرض بنفسها عليه ، فتزوجها وبنى بها صلى الله عليه وآله وهو
ابن خمس وعشرين سنة ، ولم يتزوج عليها غيرها ، ولا تزوج امرأة إلا بعد أن
ماتت .
وكانت من أفضل نسائه وأحبهن إليه ، وكانت تنتظر نبوته ، ويسألها ابن
عمها عن ذلك ، وعن دلائل تعرفها فيه ، فتخبره بذلك ، فيقول : هو والله النبي
المنتظر ، وله في ذلك أشعار كثير قالها ( 1 ) ، ومات قبل أن يبعث الله نبيه محمدا
صلى الله عليه وآله .
وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يعارض خديجة ويخبرها بما يأتيه من
قبل أن ينبأ به ، وما يراه في منامه ، وتخبره هي بقول ورقة ، فلما أتاه الوحي من
عند الله عز وجل بالرسالة أخبرها بذلك ودعاها إلى الاسلام ، فأسلمت ، فكانت
أول من أسلم ، ثم دعا عليا عليه السلام من غد ، فأسلم . وقد مضى ذكر خبر
إسلامه عليه السلام ( 2 ) .
وكان رسول الله صلى الله عليه وآله في ابتداء أمره إذا دعا قومه فكذبوه ،
هامش
( 1 ) راجع الجزء الثاني .
( 2 ) في الجزء الثاني .