والذي يليه منهم علي صلواته الله عليه ، وهو كما جاء فيما تقدم
أخوه ووزيره ووصيه وخليفته والشاهد على أمته من بعده ، فما جاء في
فضل أهل البيت عليهم السلام فله بعد رسول الله صلى الله عليه وآله
أفضله ( 1 ) وفاطمة عليها السلام بعده ، هي ابنة رسول الله صلى الله عليه
وآله وأم الأئمة من ذريته فهي في الفضل أولاهم به ، ثم الأئمة من
ولدها واحد بعد واحد ، سادات أهل زمانهم أئمتهم ومواليهم ، ولهم
من الفضل على جميعهم ما يوجب الإمامة لهم ، وهم أفضل ذرية علي
وفاطمة عليهما السلام ومن أهل البيت الفاضل أعلى وأشرف من
غيرهم ، منهم يعلو الإمامة وشرفها ، ومن لم يتول الامام في كل زمان
منهم ، فمن ينسب إليهم ، ويعرف فضله ، ويدين بالطاعة له فهو منقطع
النسب كما قطع الله عز وجل نسب ابن نوح لما تخلف عن الركوب في
السفينة معه عنه ، وقال : " إنه ليس من أهلك " ( 2 ) . ومن تولى أئمة
الحق من أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله ، وعرف حقهم ، ودان
بإمامتهم ، وتقلد عهد إمام زمانه منهم ، ووفى بما أخذ له ، فهو من أهل
البيت بالتولي لهم ، كما قال إبراهيم عليه السلام فيما حكاه الله تعالى
من قوله : " فمن تبعني فإنه مني " ( 3 ) ، وكما قال سبحانه : " ومن
يتولهم منكم فإنه منهم " ( 4 ) كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله
لسلمان الفارسي رحمة الله عليه : سلمان منا أهل البيت . فنسبه إلى
أهل بيته لتوليه إياهم صلوات الله عليهم .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .
( 2 ) هو : 6 .
( 3 ) إبراهيم : 36 .
( 4 ) المائدة : 51 .