وجعل يستفره الطرب والسرور ، والنسوة يبكين ويندبن ، ونساؤه
يعولن معهن ، وهو يقول :
شجي بكى شجوة فاجعا * قتيلا وباك على من قتل
فلم أركا ليوم في مأثم * كان الظبا به والنفل
[ ضبط الغريب ]
الشجي : الهيم . والشجاء : الهم . قال الشاعر :
ولقد شجتك هموم شجوها شاجي * فما ترى من تولى قصب أمواجي
والنفل : المغنم .
فشبه اللعين نساءه بالظبي ، وجعل نساء الحسين عليه السلام مغنما .
* * *
ثم أمر يزيد اللعين برأس الحسين عليه السلام فطيف به في مدائن الشام
وغيرها .
وأمر باطلاق علي بن الحسين عليه السلام . وخيره بين المقام عنده ، أو
الانصراف . فاختار الانصراف إلى المدينة ، فسرحه .
ولما أمر اللعين بأن يطاف برأس الحسين عليه السلام في البلدان اتي به إلى
المدينة ، وعامله عليها يومئذ عمرو بن سعيد [ الأشدق ] ( 1 ) . فسمع صياح النساء ،
فقال : ما هذا ؟
قيل : نساء بني هاشم يبكين لما رأين رأس الحسين .
هامش
( 1 ) عمرو بن سعيد بن العاص سمي الأشدق لفصاحته ، ولي مكة والمدينة لمعاوية وابنه يزيد ،
عاضد مروان بن الحكم في طلب الخلافة فجعل له مروان ولاية العهد بعد ابنه عبد الملك ، ولما ولي
عبد الملك ساءت الأمور بينهما إلى أن تمكن منه عبد الملك فقتله سنة 70 ه .