فقال لهم ابن الكوا : دعوا ما يقول هذا وأصحابه ، وأقبلوا على
ما أنتم عليه فان الله عز وجل قد أخبر أن هؤلاء قوم خصمون ( 1 ) .
[ 1414 ] أحمد بن شعيب النسائي ( 2 ) ، باسناده ، عن عبد الله بن عباس ، أنه
قال : لما خرجت الحرورية اعتزلوا في دار ( 3 ) وكانوا ستة آلاف . فقلت
لعلي عليه السلام : يا أمير المؤمنين أبرد بالظهرا ( 4 ) لعلي أكلم هؤلاء
القوم فاني أخافهم عليك ، فصلى وصليت معه ، ثم دخلت عليهم الدار
نصف النهار - وهم يأكلون - . فقالوا : مرحبا " بابن عباس ، فما جاء بك ؟
فقلت : أتيتكم من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله المهاجرين
والأنصار ، ومن عند ابن عمر النبي وصهره وعليهم نزل القرآن ، وهم
أعلم بتأويله منكم ، وليس فيكم منهم أحد لأبلغكم ما يقولون وأبلغهم
ما تقولون .
فانتحى إلى نفر منهم ، فقلت : هاتوا ما نقمتم على أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى ابن عمه .
قالوا : ثلاثا " .
قلت : ما هن ؟
قالوا : أما واحدة ، فإنه حكم الرجال في أمر الله [ فكفر ] وقد قال
هامش
( 1 ) إشارة إلى الآية الكريمة " ما ضربوه لك إلا جدلا " بل هم قوم خصمون " . الزخرف : 58 .
( 2 ) روى السيد محمد بن عقيل العلوي في كتابه النصائح الكافية لمن يتولى معاوية ص 109 :
فقد علمت ما جرى للإمام النسائي رحمة الله حيث جمع خصائص الإمام علي بن أبي طالب كرم الله
وجهه ، فإنه طولب في جامع دمشق أن يكتب مثلها في معاوية .
فقال : لا أعرف فيه إلا قول النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم : لا أشبع الله بطنه .
فضرب بالنعال وعصرت خصيتاه ، ثم مات شهيدا " رحمه الله .
( 3 ) الدار : المنزل سواء كانت مبنية أم غير مبنية بل كل موضع حل به قوم فهو دارهم .
( 4 ) هكذا في الخصائص ، وفي الأصل : اترد بالصلاة .