فوجدت الإمام يقيم الصلاة ، فنظر إلي رجل ، فكأنه عرفني . فأخذ
بيدي وتقدم معي إلى الصف الأول ، فزحم بي ، فأدخلني بين رجلين .
فلما صلينا أخذ بيدي وبيد أحد الرجلين ، ومال بنا إلى ركن من
أركان المسجد ، وتفرق الناس ، فنظرت إلى الرجل الذي صليت إلى
جانبه متلثما " ما يبين منه غير عينيه .
فقال له الرجل : هذا الرجل الذي بعث به إليك فلان .
فأقبل إلي وسلم علي ورحب بي ، وحدثني حتى آنست به ، ثم
حسر اللثام عن وجهه . فنظرت إلى وجهه وجه خنزير لا أشك فيه أنه
كذلك ، فراعني ما رأيت .
فقال لي : يا بني أخبرك بما أرسلت إلي أن أخبرك به . كنت
من أجمل الناس وجها وأحسنهم خلقا " ، وكنت أرى رأي الخوارج ،
فغلوت في ذلك ، وكنت كلما أذنت لصلاة ، أسب عليا " عليه السلام
وألعنه - ما بين أذاني وإقامتي للصلاة - مائة مرة ، حتى كان بيوم جمعة ،
فلعنته خمسمائة مرة ، ثم صليت .
فلما قضيت الصلاة انصرفت إلى منزلي ( 1 ) ، فوضعت جنبي ،
فنمت ، فرأيت من منامي روضة خضراء مزخرفة وفيها نفر جلوس لم
أر أحسن منهم ، معهم شبابان بأيديهما إبريق وكأس من فضة ، ورجل
هو أفضل الجماعة فيما يرى ، وأحسنهم وجها " ، وهيئة . يقول للشابين :
اسقياني . فسقياه . ثم قال : اسقيا أباكما . فسقيا رجلا " إلى جانبه . ثم
قال : اسقيا عم أبيكما حمزة . فسقيا رجلا " ( 2 ) . ثم قال : اسقيا
هامش
( 1 ) وفي الأصل : منزلني .
( 2 ) هكذا في نسخة ه وفي الأصل : اخرف .