تؤذه ، وقل لأبي بكر ، فليصل بالناس .
فخرج إليه ، فأخبره ، فتقدم ، فسمع رسول الله صلى الله عليه وآله
صوته ، فقال : ما هذا ؟
فقالوا : عائشة أمرت أبا بكر أن يصلي بالناس .
فقال : إنكن صويحبات يوسف عليه السلام .
وأخذ بيد علي صلوات الله عليه يتوكأ عليه ، وخرج ، فأخرج
أبا بكر من الصلاة ، وصلى بالناس . ومات من يومه صلى الله عليه
وآله .
وهذا هو الخبر الصحيح الذي يثبته أوله آخره ، ويثبت نقله بصحته .
فأما ما روته العامة في ذلك ، فقد اختلفوا فيه ، ففي خبر عائشة ما قد
ذكرناه . وفي خبر أنس بن مالك ، أن النبي صلى الله عليه وآله لم يخرج ،
وأن أبا بكر صلى بالناس دونه . والخبران جميعا " عن وقت واحد وصلاة
واحدة .
وفي حديث عبد الله بن عمر ، أن أبا بكر صلى بهم أياما .
وفي حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، أن النبي صلى الله عليه وآله
قال لأبيه - عبد الله - : قال للناس فليصلوا ، ولم يأمره بأن يصلي بهم أحد . وأن
عبد الله لقي عمر ، فقال له : صل بالناس ، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله
أنكر صلاة عمر بهم . وقال : يصلي بالناس أبو بكر .
وفي بعض هذه الأخبار أنه أمر بلالا " . وفي بعضها أنه أمر ابن أم مكتوم .
وفي بعضها أنه أمر عبد الله بن عتبة ، فلم يبق شئ من التناقض إلا دخل
هذا الحديث .
ومن قولهم إن الخبر إذا اختلف فيه مثل هذا الاختلاف لم تقم به حجة
إذ لا يعلم أي الوجوه كان وجهه ، فتقوم الحجة به .
شرح الأخبار — صفحة 241
مساهمون: القاضي النعمان المغربي
ص٢٤١