بهم ، وفيهم جماعة قد قدمهم رسول الله صلى الله عليه وآله على الصلاة وأكثر
ما تعلقوا به في تقديم أبي بكر بالصلاة . وقد بينا فساد النقل فيها ، واضطرابه
وتناقضه ، وأن ذلك - لو ثبت وصلح - لم يكن فيه حجة توجب الإمامة .
وقد أقام عمر الستة أصحاب الشورى ، وقصر الخلافة عليهم وأخرجهم
كلهم من التقدمة ، وجعل الصلاة لصهيب فصلى بهم أيام الشورى حتى تقدم
عثمان ، وأكثرهم يرى الصلاة جائزة خلف البر والفاجر .
فهذه حجتهم بالصلاة وهي آكد حجة عندهم قد بينا فسادها بعد أن
أثبتنا كلما بلغنا من روايتهم فيها ، ولم نقتصر على ما اقتصر عليه من ذكرنا
قوله ، إذ اقتصر على حديث عائشة وحده وضعفه لئلا يأتي من يريد إثبات
ذلك بغيره ، مما ذكرناه فيشتبه الأمر فيه على من قصر علمه وقل فهمه .
فأما ما ذكر القائل الذي قدمنا ذكر قوله عنهم من أنهم قالوا لعل
لأبي بكر فضائل لم نقف عليها ، فقد ذكروا له فضائل بزعمهم ، ولسنا نقول
إنه لم تكن له فضيلة ولا سابقة ، بل قد ذكرنا أنه قل من يذكر من الناس
بخبر إلا وله فضيلة يذكر بها ، ولكن قد ذكرنا أن من اجتمعت فيه الفضائل
أفضل ممن لم يكن فيه إلا بعضها ، ومن له فضيلة ما لا يجب أن يقاس به
أهل النقص منها .
[ اسلام أبي بكر ]
ومما رووا من فضائل أبي بكر قديم إسلامه ، وأن إسلام علي
عليه السلام قبله كان وهو غير بالغ . وقد ذكرت فيما تقدم فساد ما احتجوا به
من ذلك مختصرا " وفيه كفاية من التطويل ، وقد ذكر هذا القائل الذي
حكينا قوله في إسلام علي عليه السلام ، فقال : قد أجمعوا على أن عليا "
عليه السلام أسلم قبل أبي بكر ، إلا أنهم زعموا أن إسلامه كان وهو طفل .
شرح الأخبار — صفحة 243
مساهمون: القاضي النعمان المغربي
ص٢٤٣