ثم استأذن أزواجه أن يمرض في بيت عائشة .
قالت : يا رسول الله إن أبا بكر رقيق القلب لا يملك دمعه إن قام
مقامك ، فو أمرت غيره أن يصلي بالناس ، فوالله ما أشاء أن يكون
أول من يقوم مقامك .
فأبى عليها ، فراجعته في ذلك مرتين أو ثلاثا " .
فقال : ليصل بالناس أبو بكر ، فإنكن صويحبات يوسف
عليه السلام .
فهذا الذي انتهى الينا عمن حمل هذا الحديث من العامة . وقد اختلف
فيه الذين نقلوه - هذا الاختلاف - .
[ بحث حول الحديث ]
ففي بعض النقل أن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر بلالا " أن يأمر
أبا بكر بالصلاة وأنه افتتحها ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله ،
فأخرجه ، وقام مقامه . وهذا حديث عائشة .
ولو ثبت هذا الحديث لكان الذي في آخره من إخراج رسول الله صلى
الله عليه وآله إياه من الصلاة ما يبين أن تقديمه لم يكن عن أمره ، لأنه لو
قدمه لم يخرجه .
[ 550 ] وكذلك جاء الخبر عن الأئمة صلوات الله عليهم : أن رسول الله صلى الله
عليه وآله لما ثقل جاء بلال ليؤذن رسول الله صلى الله عليه وآله
بالصلاة .
فقالت له عائشة : إن رسول الله ثقيل ( 1 ) ، قد أغمي عليه ، فلا
هامش
( 1 ) ضد الخفة ومعناه المرض .