قال له ابن عباس : أعوان كل ظالم إلا من عصم الله ( 1 ) ، فما
حاجتك ، يا أخا أهل الشام ؟
قال : إني من عند قوم يلعنون عليا " .
وكان ابن عباس متكئا " على درب بئر زمزم ( 2 ) ، فاستوى جالسا " ،
وقال : ولم ذلك ، لعنهم الله لقرب قرابته من رسول الله صلى الله عليه
وآله ، أم لسابقته في الإسلام ؟
قال : رحمك الله ، فعلى ماذا قتل المسلمين الذين لم يشركوا بالله
العظيم ، ولم يقتلوا النفس التي حرم الله ، ولم يتركوا صلاة ولا زكاة
ولا صوما " ولم يكفروا بحج ولا بعمرة ؟
قال ابن عباس : ويحك يا أخا أهل الشام ، سل عما يعنيك ، ودع
عنك ما لا يعنيك .
قال الرجل : والله ما جئت لحج ولا لعمرة ولا جئت إلا لتشرح لي
أمر علي وقتله أهل لا إله إلا الله ، وأهدني واهد معي خلقا " كثيرا " ،
فاني إنما جئتك عن قوم اشتروا لي راحلتي وزودوني وأرسلوني إليك
لأسألك عما سألتك عنه ، وأرجع إليهم بجوابك .
قال ابن عباس : يا أخا أهل الشام إن الحديث لا يحدث به إلا
من سمعه فأداه كما سمعه .
قال له الرجل : يرحمك الله لو أنهم لم يعلموا أني كما يريدون في
الإبلاغ إليهم لم يختاروني .
قال له : ويحك يا شامي ، إنما مثل علي عليه السلام في هذه الأمة
هامش
( 1 ) وفي اليقين ص 106 : إلا من عصمهم الله .
( 2 ) وفي الأصل : على دائر بين زمزم . وفي نسخة - ج - : جالسا " على زمزم .