قالوا : علي بن أبي طالب .
فقال بعضهم لبعض : لا قوام لكم به ، هذا وصي محمد وهو سيد
الأوصياء ، ومحمد سيد الأنبياء ، ولكنا لا نرضى أن نكون عبيدا " ونحن
ملوك .
وأمر رسول الله أعمامه وسائر أصحابه بسد أبوابهم من المسجد ،
وترك باب علي عليه السلام حتى قال في ذلك حمزة بن عبد المطلب :
العجب من فضل الله عز وجل يؤتيه من يشاء ، يخرج العم من
المسجد ، ويترك ابن العم .
فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلقي حمزة ونحن معه .
فقال : يا حمزة بن عبد المطلب ، قد بلغني قولك في أمر المسجد ،
وسدي أبواب عمومتي وترك باب علي ، والله ما عن أمري فتحت
الأبواب ، لكنه عن أمر رب العالمين . ولا عن أمري سددت
ما سددت ، وتركت ما تركت لكنه عن أمر رب العالمين ، فأيكم سخط
أمر رب العالمين .
فقال حمزة : فداك أبي وأمي ما نسخط ذلك بل نرضى ونسلم ،
فقد بعثت الينا وفي قومك من هو أكبر سنا " منك ، وأطوع فيهم ، وأكثر
أموالا " ، وأبعد صوتا " ، لكن الله تعالى يعلم حيث يجعل رسالته ، فخصك
بذاك دونهم ، فأهل ذلك ربنا وأهل ذلك أنت عنه وأهل ذلك علي
من الله ومنك يا رسول الله ، فقد آمن بك علي إذ كفرنا بك ،
وصدقك إذ كذبناك ، ورضي بالله وبك وهو غلام وجحدنا نحن
ذلك ، ونحن رجال ، ودعوتنا وجميع بني عبد المطلب ، وطلبت من
يؤازرك منا على أن تجعله أخاك ووزيرك في حياتك ووصيك
وخليفتك من بعدك ، فأحجمنا وامتنعنا من ذلك ونحن رجال ،
شرح الأخبار — صفحة 196
مساهمون: القاضي النعمان المغربي
ص١٩٦