أقره على ما كان في يده وأكد ذلك له ، وإن ذلك مما رأى أنه لا ينبغي لعلي
عليه السلام أن يزيله عنه .
فلو شئنا أن نقول في تولية من ولاة وإثبات من أثبته لقلنا ، ولكن لا أقل
من أن يكون ما قال من توليته وإثباته وأن ذلك بحق واجب كما ذكر له أن
بلي ما ولي عليه ويثبت فيما أثبت فيه ، فهل بين المسلمين اختلاف أن لمن
ولاه أن يعزله ، وأنه إن عزله لم يكن له أن يعترض عليه في ذلك ، ولا أن
يمتنع من العزل ، بأن يقول كما قال معاوية : إنه لم يحدث حدثا " ولا آوى
محدثا " .
فإن أقر بذلك من احتج بهذه الحجة له قيل له : أوليس ذلك كذلك يجب
لمن ولي الأمر بعد الذي ولاه . والذي أثبته كما فعل ذلك أبو بكر وعمر وعثمان
في توليتهم كثيرا " ممن ولوه ، إذا أرادوا توليته ، وعزلهم لما أرادوا عزله . وولاه
بعضم وعزله من بعدهم لأنه إذا كان للأول أن يعزل من ولاه وارتضاه إذا
رأى عزله كان ذلك أجوز لمن بعده إذا كان لم يرضه .
وهذا مما لا اختلاف فيه - فيما أعلمه - بينهم ، لأنه كثير موجود فيهم ، ولو
ذكرنا من ولوه وعزلوه لطال ذكرهم ، وهو ما لا فائدة في ذكره لاجماعهم
عليه ، ولكننا نذكر طرفا " منه ليسمعه من قد لعله خفي ذلك عنه . * * *
شرح الأخبار — صفحة 117
مساهمون: القاضي النعمان المغربي
ص١١٧