احسبوا أن هذا العلق الذي صار في يدي كان لقطة التقطتها ثم طلبها
مني علي ، وزعم أنها له ، أليس لي أن أمنعه منها ، حتى يتبين أنها له بعلامة أو
دلالة ، فإن قاتلني على ذلك قاتلته ، وإن كف عني حتى يتبين لي ذلك
كففت عنه ، وأنا في منعي إياه إياها ( 1 ) محق ، وهو في طلب أخذها مني قبل
البيان مبطل .
فهذه آكد حجة لمعاوية عند السفيانية وعند من تسبب بأسبابهم من
المروانية ( 2 ) ، وقل من يعرفها منهم ، ومن عرف من حجة خصمه ما لا يعرفه
الخصم من حجته ، كان أجدر بأن يكون أقوم بالحجة منه . ومن ضرب عن
حجة خصمه عند الاحتجاج عليه كان جديرا " بأن يجد من يقوم بها عليه .
وهذه الحجج وما قدمنا قبلها مما وضعه من أراد التقرب به إلى المتغلبين
من آل أبي سفيان ، وآل مروان ، يدل على ذلك ويبينه ، أنها لم تذكر في
شئ من أخبار صفين ، ولا فيما جرى بين علي عليه السلام وبين معاوية .
وقد صنف ذلك أهل الأهواء للفريقين وأهل الصدق في نقلهم ، وترك الميل
في ذلك إلى أحد دون أحد وهبه ، قال ذلك واحتج به فحججه بذلك
أدحض وأفسد من أن يعبأ بها ، ويلتفت إليها . والحق بحمد الله معنا يدمغها
ويدحضها ، ويبين لمن نظر بعين الانصاف عوارها .
فأما قوله : إن عمر كان ولاه ولم يعزله ولا غضب عليه ، وإن عثمان
هامش
( 1 ) بمعني : انا في منعي عليا " عليه السلام ولاية الشام .
( 2 ) ولله در الشيخ الحفظي حيث يقول :
وما جري فقد مضي وإنما * يا ويل من والى لمن قد طلبا
وكل من يسكت أو يلبس * ومن لعذر فاسد يلتمس
فذاك مفتون بكل حال * قد خسر الربح ورأس المال
واستبدل الأذى بكل خير * وباع دينه بدنيا الغير