( ومنها ) الحديث الوارد في باب الوصايا عن ابن أبي عمير ، عن أبي جعفر في
امرأة استأذنت على أبي جعفر في حكم فقيه العراق . . . ثم قال النوري :
( والمراد به أبو جعفر الثاني قطعا ، لان ابن أبي عمير لم يدرك الصادق فضلا عن
الباقر عليه السلام بل أدرك الكاظم ولم يرو عنه وإنما هو من أصحاب الرضا
والجواد وهو من مشاهير الرواة . . ) ( 1 ) .
قال الجلالي : الحديث المذكور وارد نصا في دعائم الاسلام ولكن ليس في
سند المطبوع ابن أبي عمير بل روي عن الحكم بن عيينة قال : كنت جالسا
على باب أبي جعفر عليه السلام إذ أقبلت امرأة . . . إلى آخر الحديث ( 2 ) .
ومن هنا نجد أن للدعائم روايتان رواية شيعية وأخرى إسماعيلية ، وأن
عوامل التعصب للمذهب دعى إلى تحريف النسخة ، وهذا يحتاج إلى مقارنة
دقيقة عسى أن يقوم بها بعض طالبي الحقيقة . والقول بأن المؤلف استخدام
التقية ، يستلزم القول بأنه استخدمها بتطرف ، فإنه كثيرا ما يحاول تأسيس
أصول المذهب الإسماعيلي بما لا يلتقي مع الفكر الامامي ، ولعل أهمها مسألة
الاعتقاد بالمهدي وتطبيق الأحاديث الواردة فيه على الخليفة الفاطمي الأول
الذي أظهر الدعوة واستولى على ( رقادة ) في 4 ربيع الأول 297 ه . وبقى
كذلك حتى وفاته في 14 ربيع الأول سنه 322 ه .
وعلى سبيل المثال : فقد ذكر عن رسول الله صلى الله عليه وآله قوله :
( يقوم رجل من ولدي على مقدمه رجل يقال له : المنصور يوطأ له - أو قال :
يمكن له - ، واجب على كل مؤمن نصرته - أو قال : إجابته ) .
ثم عقبه بقوله : وكان بين يدي المهدي ( الخليفة الفاطمي ) ، خرج أبو
القاسم صاحب دعوة اليمن وكان يسمى المنصور وهو وطأ ومكن للمهدي ، ولان
هامش
( 1 ) المستدرك : 3 / 314 .
( 2 ) دعائم الاسلام : 2 / 360 .