حتى أتانا وعدك ، ليأخذ القوة منا ، فدعوناك مستحطين لميسور
رزقك ، منتقصين ( 7 ) لجوائزك ، فنعمل بأعمال الفجار كالمراصدين
لمثوبتك بوسائل الأبرار ، نتمنى عليك العظائم .
فإنا لله وإنا إليه راجعون من مصيبة عظمت رزيتها ، وساء ثوابها ،
وظل عقابها ، وطال عذابها ، إن لم تتفضل بعفوك ربنا ، فتبسط
آمالنا ، وفي وعدك العفو عن زللنا .
رجونا إقالتك ( 8 ) وقد جاهرناك بالكبائر ، واستخفينا فيها من
أصاغر خلقك ، ولا نحن راقبناك خوفا منك وأنت معنا ، ولا استحيينا
منك وأنت ترانا ، ولا رعينا حق حرمتك . أي رب فبأي وجه عز وجهك
نلقاك ؟ أو بأي لسان نناجيك وقد نقضنا العهود بعد توكيدها وجعلناك
علينا كفيلا ؟ !
ثم دعوناك عند البلية ونحن مقتحمون في الخطيئة ، فأجبت
دعوتنا وكشفت كربتنا ، ورحمت فقرنا وفاقتنا ، فيا سوأتاه ويا سوء
صنيعاه ، بأي حالة عليك اجترأنا ؟ وأي تغرير بمهجنا غررنا ؟ أي رب
بأنفسنا استخففنا عند معصيتك لا بعظمتك ، وبجهلنا اغتررنا لا
بحلمك ، وحقنا أضعنا لا كبير حقك ، وأنفسنا ظلمنا ، ورحمتك
رجونا ، فارحم تضرعنا وكبونا ( 9 ) لوجهك وجوهنا المسودة من ذنوبنا .
فنسألك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تصل خوفنا بأمنك ،
هامش
7 - منتقصين : عائبين .
8 - إقالتك : صفحك .
9 - كبونا : إسقاطنا حياء وتذللا .