عبراتي ، وحين ذكرت خطاياي وعثراتي ، وما لها لا تنمهل وتجري
وتفيض ماءها وتذري ( 136 ) ولست أدري إلى ما يكون مصيري ! وعلى
ما يتهجم ( 137 ) عند البلاغ مسيري ! يا أنس كل غريب مفرد آنس في
القبر وحشتي ، ويا ثاني كل وحيد ارحم في الثرى طول وحدتي .
سيدي كيف نظرك لي بين سكان الثرى ؟ وكيف صنيعك بي في
دار الوحشة والبلى ؟ فقد كنت بي لطيفا أيام حياة الدنيا ، يا أفضل
المنعمين في آلائه ، وأنعم المفضلين في نعمائه ، كثرت أياديك فعجزت
عن إحصائها ، وضقت ذرعا في شكري لك بجزائها ، فلك الحمد على
ما أوليت من التفضل ، ولك الشكر على ما أبليت من التطول .
يا خير من دعاه الداعون ، وأفضل من رجاه الراجون ، بذمة
الاسلام أتوسل إليك ، وبحرمة القرآن أعتمد عليك ، وبمحمد وأهل
بيته أستشفع وأتقرب وأقدمهم أمام حاجتي إليك في الرغب والرهب .
اللهم فصل على محمد وأهل بيته الطاهرين ، واجعلني بحبهم
يوم العرض عليك نبيها ( 138 ) ومن الأنجاس والأرجاس نزيها ،
وبالتوسل بهم إليك مقربا وجيها .
يا كريم الصفح والتجاوز ، ومعدن العوارف ( 139 ) والجوائز ، كن
عن ذنوبي صافحا متجاوزا ، وهب لي من مراقبتك ( 140 ) ما يكون بيني
وبين معصيتك حاجزا .
هامش
136 - تذري : تصب .
137 - * * .
138 - نبيها : شريفا .
139 - العوارف : العطايا .
140 - مراقبتك : النظر إلى عقابك ، مخافتك .