أطاعه وعصاه ، واستولى على الملك بعز أبد فحواه ، فسبحت له
السماوات وأكنافها ، والأرض وأطرافها ، والجبال وأعرافها ( 74 )
والشجر وأغصانها ، والبحار وحيتانها ، والنجوم في مطالعها ، والأمطار في
مواقعها ، ووحوش الأرض وسباعها ، ومدد الأنهار وأمواجها ، وعذب
المياه وأجاجها ، وهبوب الرياح ( 75 ) وعجاجها وكل ما وقع عليه
وصف وتسمية ، أو يدركه حد يحويه مما يتصور في الفكر ، أو يتمثل
بجسم أو قدر ، أو ينسب إلى عرض أو جوهر ( 76 ) من صغير حقير ، أو
خطير كبير ، مقرا له بالعبودية خاشعا ، معترفا له بالوحدانية طائعا ،
مستجيبا لدعوته خاضعا ، متضرعا لمشيته متواضعا ، له الملك
الذي لا نفاد لديموميته ولا انقضاء لعدته ( 7 7 ) .
وأشهد أن محمدا عبده الكريم ، ورسوله الطاهر المعصوم ، بعثه
والناس في غمرة ( 78 ) الضلالة ساهون ، وفي غرة ( 79 ) الجهالة لا هون ، لا
يقولون صدقا ولا يستعملون حقا ، قد اكتنفتهم القسوة ، وحقت عليهم
الشقوة ، إلا من أحب الله إنقاذه ، ورحمه وأعانه ، فقام محمد صلوات
الله عليه وآله فيهم مجدا في إنذاره ، مرشدا لأنواره ، بعزم ثاقب ( 80 )
وحكم واجب ، حتى تألق شهاب الإيمان ، وتفرق حزب الشيطان
هامش
74 - أعرافها : قممها .
75 - الريح " خ " .
76 - وكل ما وقع عليه وهم أو حس أو حواه نوع أو جنس مما يتصور في فكر أو يعرف بحد أو قدر أو ينسب إلى
عرض أو جوهر " خ " . * * .
77 - لمدته " خ " .
78 - غمرة : حيرة .
79 - غرة : غفلة .
80 - ثاقب : نافذ .