وهب لي جسما روحانيا ، وقلبا سماويا ، وهمة متصلة بك ، ويقينا
صادقا في حبك ، وألهمني من محامدك أمدحها ، وهب لي من فوائدك
أسمحها ، إنك ولي الحمد والمستولي على المجد .
يا من لا ينقص ملكوته عصيان المتمردين ، ولا يزيد جبروته إيمان
الموحدين ، إليك أستشفع بقديم كرمك ، ألا تسلبني ما منحتني من
جسيم نعمك ، واصرفني بحسن نظرك لي عن ورطة المهالك ، وعرفني
بجميل اختيارك لي منجيات المسالك .
يا من قربت رحمته من المحسنين ، وأوجب عفوه للأوابين ، بلغنا
برحمتك غنائم البر والاحسان ، وجللنا بنعمتك ملابس العفو
والغفران ، وأصحب رغباتنا بحياء يقطعها عن الشهوات ، واحش ( 47 )
قلوبنا نورا يمنعها من الشبهات ، وأودع نفوسنا خوف المشفقين من
سوء الحساب ، ورجاء الواثقين بتوفير الثواب ، فلا نغتر بالإمهال
ولا نقصر في صالح الأعمال ، ولا نفتر عن التسبيح بحمدك في الغدو
والآصال .
يا من آنس العارفين بطول ( 48 ) مناجاته ، وألبس الخائفين ثوب
موالاته .
متى فرح من قصدت سواك همته ؟ ! ومتى استراح من أرادت
غيرك عزيمته ؟ ! ومن ذا الذي قصدك بصدق الإرادة فلم تشفعه في
هامش
47 - إحش : املأ .
48 - بطيب " خ " .