انطوى عليه ، أركسته لأم رأسه في زبيته ( 18 ) ورددته في مهوى حفرته
فانقمع بعد استطالته ذليلا في ربق حبالته ( 19 ) التي كان يقدر أن يراني
فيها ، وقد كاد أن يحل بي لولا رحمتك ما حل بساحته .
وكم من حاسد قد شرق بي بغصته ( 20 ) وشجي مني بغيظه
وسلقني ( 21 ) بحد لسانه ، ووحرني بقرف عيوبه ( 22 ) وجعل عرضي غرضا
لمراميه ، وقلدني خلالا ( 23 ) لم تزل فيه ، ووحرني بكيده ، وقصدني
بمكيدته ، فناديتك يا إلهي مستغيثا بك ، واثقا بسرعة إجابتك ، عالما
أنه لا يضطهد من آوى إلى ظل كنفك ، ولا يفزع من لجأ إلى معقل ( 24 )
انتصارك ، فحصنتني من بأسه بقدرتك .
وكم من سحائب مكروه جليتها عني ، وسحائب نعم أمطرتها علي
وجداول رحمة نشرتها ، وعافية ألبستها ، وأعين أحداث طمستها
وغواشي كربات كشفتها .
وكم من ظن حسن حققت ، وعدم جبرت ( 25 ) وصرعة أنعشت
ومسكنة حولت ، كل ذلك إنعاما وتطولا منك ، وفي جميعه
انهماكا ( 26 ) مني على معاصيك ، لم تمنعك إساءتي عن إتمام إحسانك
ولا حجرني ذلك عن ارتكاب مساخطك ، لا تسأل عما تفعل ، ولقد
هامش
18 - * * .
19 - ربق حيالته : عرى مصيدته .
20 - * * .
21 - سلقه بالكلام : آذاه .
22 - * * .
23 - خلال : صفات .
24 - معقل : حصن .
25 - جبرت : أصلحت .
26 - انهماكا : تماديا .