إليك بنفسي ، وإليك مفر المسئ ، ومفزع المضيع لحظ نفسه
الملتجئ .
فكم من عدو انتضى ( 6 ) علي سيف عداوته ، وشحذ لي ظبة
مديته ( 7 ) وأرهف ( 8 ) لي شبا حده ، وداف ( 9 ) لي قواتل سمومه ، وسدد
نحوي صوائب سهامه ، ولم تنم عني عين حراسته ، وأضمر أن
يسومني ( 10 ) المكروه ، ويجرعني زعاق ( 11 ) مرارته ، فنظرت يا إلهي إلى
ضعفي عن احتمال الفوادح ، وعجزي عن الانتصار ممن قصدني
بمحاربته ، ووحدتي في كثير عدد من ناوأني ( 12 ) وأرصد لي بالبلاء فيما لم
أعمل فيه فكري ، فابتدأتني بنصرك وشددت أزري بقوتك ثم
فللت ( 13 ) لي حده ، وصيرته من بعد جمع عديد وحده ، وأعليت كعبي ( 14 )
عليه ، وجعلت ما سدده مردودا عليه ، فرددته لم يشف غيظه ، ولم يسكن
غليله ( 15 ) قد عض على شواه ( 16 ) وأدبر موليا قد أخلفت سراياه .
وكم من باغ بغاني بمكائده ، ونصب لي شرك مصائده ، ووكل بي
تفقد رعايته ، وأضبأ إلي إضباء السبع لطريدته انتظارا لانتهاز الفرصة
لفريسته ، وهو يظهر لي بشاشة الملق ، وينظرني على شدة الحنق .
فلما رأيت يا إلهي تباركت وتعاليت دغل ( 17 ) سريرته ، وقبح ما
هامش
6 - انتضى : سل وجرد .
7 - ظبة مديته : طرف سكينه .
8 - أرهف : رقق .
9 - داف : خلط .
10 - يسومني : يكلفني .
11 - الزعاق : الماء المر الذي لا يطاق شربه .
12 - ناوأني : عاداني .
13 - فللت : كسرت .
14 - كعبي : شرفي ومجدي .
15 - غليله : حقده .
16 - شواه : يديه .
17 - دغل : خبث ومكر .