حجتي يا الله في جرأتي على مسألتك - مع إتياني ما تكره - جودك
وكرمك ، وعدتي في شدتي - مع قلة حيائي منك - رأفتك ورحمتك ، وقد
رجوت أن لا تخيب بين ذين وذين منيتي ، فحقق رجائي ، واسمع
دعائي ، يا خير من دعاه داع ، وأفضل من رجاه راج .
عظم يا سيدي أملي ، وساء عملي ، فأعطني من عفوك بمقدار أملي ،
ولا تؤاخذني ( 15 ) بأسوء عملي ، فإن كرمك يجل عن مجازاة
المذنبين ، وحلمك يكبر عن مكافاة المقصرين ، وأنا يا سيدي عائذ
بفضلك ، هارب منك إليك ، مستنجز ما وعدت من الصفح عمن
أحسن بك ظنا ، وما أنا يا رب وما خطري ( 16 ) ؟ ! هبني بفضلك وتصدق
علي بعفوك .
أي رب جللني بسترك ، واعف عن توبيخي ( 17 ) بكرم وجهك ، فلو
اطلع اليوم على ذنبي غيرك ما فعلته ، ولو خفت تعجيل العقوبة
لاجتنبته ، لا لأنك أهون الناظرين إلي ، وأخف المطلعين علي ، بل
لأنك يا رب خير الساترين ، وأحكم الحاكمين ، وأكرم الأكرمين ،
ستار العيوب ، غفار الذنوب ، علام الغيوب .
تستر الذنب بكرمك ، وتؤخر العقوبة بحلمك ، فلك الحمد
على حلمك بعد علمك ، وعلى عفوك بعد قدرتك .
ويحملني ويجرئني على معصيتك حلمك عني ، ويدعوني إلى
هامش
15 - لا تؤاخذني : لا تعاقبني .
16 - خطري : قدري ومنزلتي .
17 - توبيخي : ملامتي .