من أناتك ؟ وما قدر أعمالنا في جنب نعمك ؟ وكيف نستكثر أعمالا
نقابل بها كرمك ؟ بل كيف يضيق على المذنبين وما وسعهم من
رحمتك ؟ يا واسع المغفرة ، يا باسط اليدين بالرحمة .
فوعزتك يا سيدي لو انتهرتني ( 23 ) ما برحت من بابك ، ولا كففت
عن تملقك ( 24 ) لما انتهى ( 25 ) إلي من المعرفة بجودك وكرمك ،
وأنت الفاعل لما تشاء ، تعذب من تشاء بما تشاء كيف تشاء ،
وترحم من تشاء بما تشاء كيف تشاء ، ولا تسأل عن فعلك ، ولا تنازع
في ملكك ، ولا تشارك في أمرك ، ولا تضاد في حكمك ، ولا يعترض
عليك أحد في تدبيرك ، لك الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين .
يا رب هذا مقام من لاذ بك ، واستجار بكرمك ، وألف ( 26 )
إحسانك ونعمك ، وأنت الجواد الذي لا يضيق عفوك ، ولا ينقص
فضلك ، ولا تقل رحمتك ، وقد توثقنا منك بالصفح القديم ، والفضل
العظيم ، والرحمة الواسعة .
أفتراك يا رب تخلف ظنوننا أو تخيب آمالنا ؟ كلا يا كريم فليس
هذا ظننا بك ، ولا هذا طمعنا فيك .
يا رب إن لنا فيك أملا طويلا كثيرا ، إن لنا فيك رجاء عظيما
عصيناك ونحن نرجو أن تستر علينا ، ودعوناك ونحن نرجو أن تستجيب
هامش
23 - انتهرتني : زجرتني .
24 - تملقك : توددك .
25 - إنتهى : وصل .
26 - ألف : أنس .