زجره ( 25 ) فلم يبتدرنا ( 26 ) بعقوبته ، ولم يعاجلنا بنقمته ، بل تأنانا ( 27 )
برحمته تكرما ، وانتظر مراجعتنا برأفته حلما .
والحمد لله الذي دلنا على التوبة التي لم نفدها إلا من فضله ، فلو
لم نعتدد من فضله إلا بها ، لقد حسن بلاؤه عندنا ، وجل إحسانه
إلينا ، وجسم فضله علينا ، فما هكذا كانت سنته في التوبة لمن كان
قبلنا ، لقد وضع عنا ما لا طاقة لنا به ، ولم يكلفنا إلا وسعا ، ولم
يجشمنا ( 28 ) إلا يسرا ، ولم يدع لأحد منا حجة ولا عذرا ، فالهالك منا
من هلك عليه ، والسعيد منا من رغب إليه .
والحمد لله بكل ما حمده به أدنى ( 29 ) ملائكته إليه ، وأكرم
خليقته عليه ، وأرضى حامديه لديه ، حمدا يفضل سائر الحمد
كفضل ربنا على جميع خلقه .
ثم له الحمد مكان كل نعمة له علينا وعلى جميع عباده الماضين
والباقين عدد ما أحاط به علمه من جميع الأشياء ، ومكان كل واحدة
منها عددها أضعافا مضاعفة أبدا سرمدا ( 30 ) إلى يوم القيامة .
حمدا لا منتهى لحده ، ولا حساب لعدده ، ولا مبلغ لغايته
ولا انقطاع لأمده ، حمدا يكون وصلة ( 31 ) إلى طاعته وعفوه ، وسببا إلى
رضوانه ، وذريعة ( 32 ) إلى مغفرته ، وطريقا إلى جنته ، وخفيرا ( 33 ) من
هامش
25 - متون زجرة : تمام نواهيه .
26 - يبتدرنا : يسارعنا .
27 - تأنانا : أمهلنا .
28 - يجشمنا : يكلفنا .
29 - أدنى : أقرب .
30 - سرمدا : دائما لا ينقطع .
31 - وصلة : موصلا .
32 - ذريعة : وسيلة .
33 - خفيرا : حافظا ومجيرا .