ثوابه ، أو محذور عقابه " ليجزي الذين أساؤا بما عملوا ويجزي
الذين أحسنوا بالحسنى " ( 6 ) عدلا منه تقدست أسماؤه
وتظاهرت آلاؤه ( 7 ) " لا يسأل عما يفعل وهم يسألون " ( 8 )
والحمد لله الذي لو حبس عن عباده معرفة حمده على ما
أبلاهم ( 9 ) من مننه المتتابعة وأسبغ ( 10 ) عليهم من نعمه
المتظاهرة ، لتصرفوا في مننه فلم يحمدوه ، وتوسعوا في رزقه فلم
يشكروه ، ولو كانوا كذلك لخرجوا من حدود الانسانية إلى حد
البهيمية ، فكانوا كما وصف في محكم كتابه " إن هم إلا كالانعام
بل هم أضل سبيلا " ( 11 ) .
والحمد لله على ما عرفنا من نفسه ، وألهمنا من شكره ، وفتح لنا
من أبواب العلم بربوبيته ، ودلنا عليه من الاخلاص له في توحيده
وجنبنا من الإلحاد والشك في أمره ، حمدا نعمر به فيمن حمده من
خلقه ، ونسبق به من سبق إلى رضاه وعفوه ، حمدا يضئ لنا به
ظلمات البرزخ ( 12 ) ويسهل علينا به سبيل المبعث ، ويشرف به منازلنا
عند مواقف الأشهاد ( 13 ) يوم " تجزى كل نفس بما كسبت وهم
لا يظلمون " ( 14 ) " يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولا هم
ينصرون " ( 15 ) .
هامش
6 - * .
7 - تظاهرت آلاؤه : تجلت نعمه .
8 - * .
9 - أبلاهم : إمتحنهم .
10 - أسبغ : أتم ووسمع .
11 - * .
12 - البرزخ : ما بين الموت والقيامة .
13 - الأشهاد : الملائكة والأنبياء والمؤمنون .
14 - *
15 - * .