حمدا يرتفع منا إلى أعلى عليين في " كتاب مرقوم يشهده
المقربون " ( 16 ) .
حمدا تقر به عيوننا إذا برقت ( 17 ) الأبصار ، وتبيض به وجوهنا إذا
اسودت الابشار ( 18 ) .
حمدا نعتق به من أليم نار الله إلى كريم جوار الله ، حمدا نزاحم به
ملائكته المقربين ، ونضام ( 19 ) به أنبياءه المرسلين في دار
المقامة ( 20 ) التي لا تزول ، ومحل كرامته التي لا تحول ( 21 ) .
والحمد لله الذي اختار لنا محاسن الخلق ( 22 ) وأجرى علينا
طيبات الرزق ، وجعل لنا الفضيلة بالملكة على جميع الخلق ، فكل
خليقته منقادة لنا بقدرته ، وصائرة إلى طاعتنا بعزته .
والحمد لله الذي أغلق عنا باب الحاجة إلا إليه ، فكيف نطيق
حمده ؟ أم متى نؤدي شكره ؟ لا ، متى ؟ ( 23 ) .
والحمد لله الذي ركب فينا آلات البسط ، وجعل لنا أدوات
القبض ، ومتعنا بأرواح الحياة ، وأثبت فينا جوارح الأعمال ، وغذانا
بطيبات الرزق ، وأغنانا بفضله ، وأقنانا ( 24 ) بمنه ، ثم أمرنا ليختبر
طاعتنا ، ونهانا ليبتلي شكرنا ، فخالفنا عن طريق أمره ، وركبنا متون
هامش
16 - * .
17 - برقت : اضطربت من الخوف .
18 - الابشار : ظاهر الجلد .
19 - نضام : ننضم ونجتمع .
20 - المقامة : الإقامة .
21 - لا تحول : لا تتغير .
22 - الخلق ( خ ) .
23 - لا ، متى ؟ : لا يمكن . * *
24 - أقنانا : أعطانا وأرضانا .