حولي ، أو تضطرني إلى قوتي ، لكان الحول عني معتزلا ، ولكانت القوة
مني بعيدة ، فغذوتني ( 28 ) بفضلك غذاء البر ( 29 ) اللطيف ، تفعل ذلك بي
تطولا علي إلى غايتي هذه لا أعدم برك ، ولا يبطئ بي حسن صنيعك ،
ولا تتأكد مع ذلك ثقتي فأتفرغ لما هو أحظى لي عندك .
قد ملك الشيطان عناني في سوء الظن وضعف اليقين ، فأنا أشكو
سوء مجاورته لي ، وطاعة نفسي له ، وأستعصمك من ملكته ، وأتضرع
إليك في صرف كيده عني ، وأسألك في أن ( 30 ) تسهل إلى رزقي
سبيلا .
فلك الحمد على ابتدائك بالنعم الجسام ، وإلهامك الشكر على
الاحسان والإنعام ، فصل على محمد وآله ، وسهل علي رزقي ، وأن
تقنعني بتقديرك لي ، وأن ترضيني بحصتي فيما قسمت لي ، وأن تجعل ما
ذهب من جسمي وعمري في سبيل طاعتك ، إنك خير الرازقين .
اللهم إني أعوذ بك من نار تغلظت ( 31 ) بها على من عصاك ،
وتوعدت بها من صدف ( 32 ) عن رضاك ، ومن نار نورها ظلمة ، وهينها
أليم ، وبعيدها قريب ، ومن نار يأكل بعضها بعض ، ويصول ( 33 )
بعضها على بعض ، ومن نار تذر ( 34 ) العظام رميما ( 35 ) وتسقي أهلها
هامش
28 - غذوتني : أطعمتني .
29 - البر : المحسن العطوف .
30 - وأتضرع إليك في أن " خ " .
31 - تغلظت : تشددت .
32 - صدف : أغرض .
33 - يصول : يثب .
34 - تذر : تترك . 35 رميما : بالية .