مولاي يا مولاي أي الأهوال أتذكر ، وأيها أنسى ، ولو لم يكن إلا
الموت لكفى ، كيف وما بعد الموت أعظم وأدهى ( 1 ) ؟ !
مولاي يا مولاي حتى متى وإلى متى أقول لك العتبى ( 2 ) مرة بعد
أخرى ، ثم لا تجد عندي صدقا ولا وفاء ؟ ! فيا غوثاه ثم وا غوثاه بك يا الله
من هوى قد غلبني ، ومن عدو قد استكلب ( 3 ) علي ، ومن دنيا قد تزينت
لي ، ومن نفس أمارة بالسوء إلا ما رحم ربي .
مولاي يا مولاي إن كنت رحمت مثلي فارحمني ، وإن كنت قبلت
مثلي فاقبلني ، يا قابل السحرة ( 4 ) اقبلني ، يا من لم أزل أتعرف منه
الحسنى .
يا من يغذيني بالنعم صباحا ومساء ، ارحمني يوم آتيك فردا ،
شاخصا إليك بصري ، مقلدا عملي ، قد تبرأ جميع الخلق مني ، نعم
وأبي وأمي ، ومن كان له كدي ( 5 ) وسعيي ، فإن لم ترحمني فمن
يرحمني ؟ ومن يؤنس في القبر وحشتي ؟ ومن ينطق لساني إذا خلوت
بعملي ، وسألتني عما أنت أعلم به مني ؟
فإن قلت : نعم ، فأين المهرب من عدلك ؟ وإن قلت : لم أفعل ،
قلت : ألم أكن الشاهد عليك ؟
فعفوك عفوك يا مولاي قبل أن تلبس الأبدان سرابيل القطران ،
هامش
1 - أدهى : أشد وأنكر .
2 - العتبى : الرضى .
3 - استكلب : وثب ، تشبيه له بالكلب .
4 - * * .
5 - كدي : جهدي .