اللهم وإذ سترتني بعفوك ، وتغمدتني بفضلك في دار الفناء بحضرة
الأكفاء ( 20 ) فأجرني من فضيحات دار البقاء ، عند مواقف الأشهاد
من الملائكة المقربين ، والرسل المكرمين ، والشهداء والصالحين ،
من جار كنت أكاتمه سيئاتي ، ومن ذي رحم كنت أحتشم ( 21 ) منه
في سريراتي .
لم أثق بهم رب في ( 22 ) الستر علي ، ووثقت بك رب في المغفرة
لي ، وأنت أولى من وثق به ، وأعطى من رغب إليه ، وأرأف من
استرحم ، فارحمني .
اللهم وأنت حدرتني ( 23 ) ماء مهينا ، من صلب متضائق العظام
حرج المسالك ( 24 ) إلى رحم ضيقة ، سترتها بالحجب ، تصرفني حالا
عن حال ، حتى انتهيت بي إلى تمام الصورة ، وأثبت في الجوارح
كما نعت في كتابك " نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ( 25 ) ثم كسوت
العظام لحما ، ثم أنشأتني خلقا آخر " ( 26 ) كما شئت .
حتى إذا احتجت إلى رزقك ، ولم أستغن عن غياث ( 27 ) فضلك
جعلت لي قوتا من فضل طعام وشراب أجريته لأمتك التي أسكنتني
جوفها ، وأودعتني قرار رحمها ، ولو تكلني يا رب في تلك الحالات إلى
هامش
20 - الأكفاء : الأمثال والأشباه .
21 - أحتشم : أستحي .
22 - بهم في " خ " .
23 - حدرتني : أنزلتني .
24 - حرج المسالك : ضيق الطرق .
25 - عظما " خ " .
26 - * .
27 - غياث : إعانة .