كذلك أنت الله الأول في أوليتك ، وعلى ذلك أنت دائم لا تزول
وأنا العبد الضعيف عملا ، الجسيم أملا ، خرجت من يدي أسباب
الوصلات إلا ما وصله رحمتك ، وتقطعت عني عصم الآمال ( 4 ) إلا ما
أنا معتصم به من عفوك ، قل عندي ما أعتد به من طاعتك ، وكثر علي
ما أبوء به ( 5 ) من معصيتك ، ولن يضيق عليك عفو عن عبدك وإن
أساء ، فاعف عني .
اللهم وقد أشرف ( 6 ) على خفايا الأعمال علمك ، وانكشف كل
مستور دون خبرك ( 7 ) ولا تنطوي ( 8 ) عنك دقائق الأمور ، ولا
تعزب ( 9 ) عنك غيبات السرائر .
وقد استحوذ علي عدوك الذي استنظرك ( 10 ) لغوايتي فأنظرته ،
واستمهلك إلى يوم الدين لإضلالي فأمهلته ، فأوقعني وقد هربت
إليك من صغائر ذنوب موبقة ( 11 ) وكبائر أعمال مردية ( 12 ) .
حتى إذا قارفت ( 13 ) معصيتك ، واستوجبت بسوء سعيي
سخطتك ، فتل عني عذار غدره ( 14 ) وتلقاني بكلمة كفره ، وتولى
البراءة مني ، وأدبر موليا عني ، فأصحرني ( 15 ) لغضبك فريدا ، وأخرجني
هامش
4 - عصم الآمال : أسبابها التي أتمسك بها .
5 - أبوء به : أعترف به .
6 - أشرف : إطلع .
7 - خبرك : علمك .
8 - تنطوي : تكتم وتخفي .
9 - تعزب : تغيب .
10 - استنظرك : طلب إمهالك .
11 - موبقة : مهلكة .
12 - مردية : مسقطة في الهلاك .
13 - قارفت : فعلت .
14 - * * .
15 - أصحرني : أبرزني .