بني أمية وخطهم الذي يعد امتداد لخط الخلفاء الثلاثة وهذا هو الهدف من وراء
عملية التضخيم . . ( 39 ) .
ولقد وجهت السياسة الفقهاء نحو اعتبار البخاري أصح الكتب بعد كتاب الله
يليه مسلم ثم إن بقية كتب السنن الأخرى محل أخذ ورد وقبول ورفض .
وحسب قواعد علم الحديث وشهادة فقهاء القوم ينطبق على البخاري ومسلم حال
الكتب الأخرى . وسر التركيز على هذين الكتابين يكمن في كونهما يحويان الكثير
من الروايات التي تقلل من شأن الإمام علي وتحط من قدره ولا تروي شيئا لآل
البيت .
أما فكرة عدالة الصحابة فهي قمة الوهم إذ تهدف هذه الفكرة إلى إضفاء
القداسة والتقوى والمثالية الفائقة على جميع الصحابة وبالتالي يدخل معاوية
وشيعته في دائرة العدالة بصفتهم من الصحابة . وقد انبنى على مفهوم العدالة
مفهوم التوقف في الصحابي وعدم الخوض فيه أو سبه أو التقليل من شأنه . وعلى
أساس هذه الفكر يمكن تمرير الإسلام الأموي لكون مؤسسيه من الصحابة ( 40 ) .
ومسألة العدالة هذه تضفي صفة الملائكية على مجتمع الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وهو ما لا
يستقيم مع النصوص القرآنية وحتى النبوية التي تكشف وجود منافقين حول
الرسول . كما لا يستقيم مع العقل أيضا . .
وقد اعتمد فقهاء القوم على فكرة العدالة وبنوا على أساسها علم الحديث
والرواية وقبلوا تجريح سلسة رواة الحديث عدا الصحابي باعتبار أن من ثبتت
صحبته ثبتت عدالته . . ( 41 )
هامش
( 39 ) أنظر فضائل الصحابة في كتب السنن . وانظر لنا باب تضخيم الرجال في كتاب الخدعة وتبدو الروايات التي
تساند الإمام علي وتدعم آل البيت في كتب السنن الأخرى مثل النسائي ومسند أحمد والترمذي
والطبراني وغيرهم . وقد شكك فقهاء القوم في هذه الكتب وأجازوا رفض ما بها من الروايات لكونها
ضعيفة أو موضوعة بينما استثنوا البخاري ومسلم من هذه القاعدة . .
( 40 ) جميع الصحابة عدول عند السنة الذي عاش عمره مع الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وهاجر وقاتل معه والذي لم يره
سوى دقيقة واحدة أو ولد في عصره . ومن الواضح أن لهذه الفكرة دلالات سياسية . .
( 41 ) أنظر كتب علم الرجال عند أهل السنة مثل تدريب الراوي ومقدمة ابن الصلاح والعلل ومعرفة الرجال
والجرح والتعديل . .