الواقع فكانت النتيجة أن أخفقت في تحقيق أهدافها وإقامة الدولة الإسلامية
المنشودة . .
تبنت التيارات الإسلامية أطروحة حكومية دون أن تدري ودخلت بها في صراع
مع الحكومات فكانت النتيجة أن تخلخل بناءها الفكري وتصدت لها المؤسسة
الدينية الرسمية لتواجهها بنفس الأطروحة وتعرقل مسيرتها . .
لقد سقطت التيارات الإسلامية ضحية الإسلام الأموي بعد أن غاب عنها
الإسلام النبوي وضلت عن سبيله .
والإسلام الأموي لم يعطها سوى الجمود والفرقة الشتات . .
الإسلام الأموي جعلها لقمة سائغة للحكومات وأفقدها ثقة الجماهير وعزلها
عن الواقع . . ثم تلقفت التيارات الإسلامية إسلام الخوارج من السعودية في
الحقبة النفطية المعاصرة فكانت النتيجة أن ازدادت تخلفا عن الواقع .
وتبدو لنا أزمة التيارات الإسلامية المعاصرة في النظرية التي تتبناها في مواجهة
الواقع وصورة الدولة التي تنشد إقامتها . .
ومن خلال النظرية وصورة الدولة تبرز لنا انعكاسات الإسلام الأموي وإسلام
الخوارج على هذه التيارات التي تشبعت بهذين الإسلامين والتصقت بهما .
فقد تبنت هذه التيارات عقائد ومفاهيم السلف مجملة كما تبنت نتاجات
الفقهاء . .
وتبنت الروايات الواردة عن طريقهم . .
وتبنت تقديس الصحابة والسلف وعدم الخوض فيهم . .
وتبنت شكل الدولة الإسلامية السلفية . .
وتبنت فكرة الصلاة وراء كل بر وفاجر . .
وتبنت فكرة الفرقة الناجية والاستعلاء على المخالفين . .
السيف والسياسة — صفحة 198
مساهمون: صالح الورداني
ص١٩٨