وتبنت خط الخلفاء الثلاثة وخط الملوك من بعده . .
وتبنت فكرة مساواة معاوية بالإمام علي . .
وتبنت منهج التبرير والتأويل . .
وتبنت اجتهادات فقهاء السلف ومواقفهم . .
وتبنت فكرة الرفض لكل ما هو مخالف . .
ولقد كان نتيجة تبنيها هذه الأفكار أن أصبحت هناك فجوة كبيرة بين نظريتها
وبين الواقع حالت بينها وبين التفاعل معه وكسبه إلى صفها . .
كان تبني التيارات الإسلامية الفكر السني قد أدى إلى إخفاقها أمام الواقع
وافتقادها القدرة على مواجهته . .
فالفكر الذي يساند الحكام ويبرر جرائمهم كيف يمكن أن تبنى عليه نظرية
مواجهة معهم . . ؟
والفكر الذي يستعلي على الواقع والجماهير كيف يمكن أن يحقق الاستقرار
والتقدم للدعوة . . ؟
والفكر الذي يعيش على عقل الماضي كيف يمكن أن يواجه الحاضر . . ؟
والفكر الذي يتبنى شكل الحكم القبلي والأموي والعباسي كيف يمكن أن
يتجاوب معه الواقع . . ؟
والفكر الذي يقوم على روايات مختلقة ومناقضة للقرآن والعقل كيف يمكن أن
يتحقق له الثبات والصمود في وجه الأحداث والمتغيرات . . ؟
ولقد ازداد الموقف تعقيدا حين تبنت التيارات الإسلامية الأطروحة الوهابية
الحنبلية التي تعد امتدادا لإسلام الخوارج بعد سقوطها في قبضة الأخطبوط
السعودي . .
وازدادت حدة الأزمة الفكرية والحركية التي تعيشها هذه التيارات في مواجهة
السيف والسياسة — صفحة 199
مساهمون: صالح الورداني
ص١٩٩