ولعل هذا ما دفع بخصوم علي من الصحابة إلى إنكار ما سمعوه من الرسول
بحقه بعد وفاته عندما احتدم الصراع على الحكم . فقد كانت القبلية لا زالت
مستحكمة في نفوس الناس آنذاك . كما أن المنافقون وهم قطاع بارز في المجتمع
المدني في حياة الرسول قد برز أكثر بعد وفاته . .
ويبدو أن هناك تحالف بين جبهة القبليين وجبهة المنافقين تم في مواجهة جبهة
علي وشيعته من الصحابة انتهت بهزيمة جبهة علي . .
ويروى أن عليا شكى الناس لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقام الرسول خطيبا فقال : أيها
الناس لا تشكوا عليا فوالله إنه لأخشن في ذات الله أو في سبيل الله . . ( 18 )
والناس هنا بالطبع هم قطاع من الصحابة كان يتقول على علي ويحسده على
مكانته من الرسول وعلو شأنه في الإسلام . .
وقد حسم رسول الله هذا الأمر بالحكم على مبغضي الإمام علي وكارهيه
بالنفاق فيما يروى على لسان علي : عهد إلي النبي الأمي : أنه لا يحبك إلا مؤمن
ولا يبغضك إلا منافق . . ) ( 19 )
ويروى : كنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله بأمرين : صلاة العتمة وبغض
عليا . . ومثل هذه الروايات إنما تشير إلى أن الجبهة المعادية لعلي كان لها وجودها
في حياة الرسول . كما أن الجبهة المناصرة له كان لها وجودها أيضا . .
وابن تيمية وهو خصم للشيعة ولكل الخارجين على خط بني أمية أقر بأن
الرسول أوصى في غدير بأهل البيت وذكر قوله ( أذكركم الله في أهل بيتي ) في
عقيدته الواسطية دون ذكر بقية كلام الرسول في علي . .
وبالطبع فإن ابن تيمية لا يرى ولا يفهم من كلام الرسول هذا ما يفهمه أصحاب
العقول من أنه دلالة على أحقيتهم بالإمامة والاتباع من بعده . وهذا الفهم لدور
آل البيت هو الذي ساد بعد وفاة الرسول وانتصر له ابن تيمية وتلقفته الحكومات
هامش
( 18 ) مسند أحمد ج 3 / 86 .
( 19 ) سنن ابن ماجة باب فضائل أصحاب رسول الله . ومثله في الترمذي ومسلم وأحمد .