إن هذا البلاغ إنما هو إشارة صريحة من قبل الرسول إلى قطاع من صحابته يبدو
من مواقفهم وممارساتهم ما يدعو إلى هذا التحذير . .
ولعل هذا هو المعلم الوحيد الذي تبرزه رواية البخاري فيما يتعلق بمستقبل
الدعوة وحال الأمة بعد وفاة الرسول . .
ولا يوجد ما يبرر الصراع والتطاحن وشهر السيوف وضرب الأعناق بعد الرسول
إلا الحكم والسعي نحو الفوز به . .
ولقد كانت ولاية أبي بكر سببا مباشرا في قيام صراع مسلح بين المسلمين
حسمته السيوف بقسوة فيما سمي بقتال مانعي الزكاة . . . ؟ ؟
وما ذكره البخاري هو جزء من خطبة الوداع أما بقيتها فقد شتتها كعادته بين
الأبواب التي ترتبط بموضوعاتها . فالجزء الخاص منها بالربا وضعه في باب الربا
والجزء الخاص بالنساء وضعه في باب يلائمه وهكذا . . وهذا من شأنه أن يضيع
المفهوم العام لخطبة الوداع ويبدد أغراضها . .
أما رواية مسلم فهي رواية متكاملة حددت عدة معالم واضحة :
الأول : حفظ الدماء . .
الثاني : نبذ الجاهلية . .
الثالث : وضع الربا . .
الرابع : احترام النساء . .
الخامس : الاعتصام بالكتاب والسنة .
السادس : طاعة الحكام . .
السابع : حفظ الحقوق بين المسلمين . .
الثامن : البلاغ والشهادة . .
وكون أن الرسول يوصي أمته بحفظ الدماء ونبذ الجاهلية واحترام النساء وحفظ
السيف والسياسة — صفحة 16
مساهمون: صالح الورداني
ص١٦