متكلما إن شاء ، جعل الكلام صفة فعل قائمة بالذات لم يفقد من الرحمن ،
وكذاك نص على دوام الفعل وكذا ابن عباس وجعفر الصادق و ( عثمان بن سعيد )
الدارمي وصدق فالحياة والفعل متلازمان وكل حي ( 1 ) فعال إلا إذا عرضت آفة أو
قسر ، أو لست تسمع قول كل موحد ( يا دائم المعروف قديم الاحسان ) أوليس فعل
الرب تابع وصفه وكماله ؟ أفذاك ذو حدثان ؟ وكماله سبب الفعال وخلقه أفعالهم
سبب الكمال الثاني ، أو ما فعال الرب عين كماله ؟ أفذاك ممتنع على المنان أزلا
إلى أن صار فيما لم يزل ممكنا ؟ تالله قد ضلت عقول القوم إذ قالوا بهذا ،
وتخلف التأثير بعد تمام موجبه محال والله ربي لم يزل ذا قدرة ومشيئة وعلم
هامش
( 1 ) ليست حياة الله كحياة العباد ولا فعله تعالى كأفعالهم ، وإدخال الله
سبحانه في مثل هذه الكلية لا يصدر إلا ممن هو مريض القلب بمرض
التشبيه ، وعثمان بن سعيد هذا يصرح في نقضه المنقوض بأن كل حي
فعال متحرك ويثبت لله الحركة ويظهر من ذلك كيف يتصور فعل الله ،
والناظم يقتدي بمثل هذا المخذول ، ولعل القارئ ازداد بصيرة وعلم من
هذا الكلام بأن الحوادث لا أول لها في نظر هذا الناظم لأن حياة الله لا
أول لها فيكون فعله لا أول له ، وهذه المسألة من المسائل التي كفر علماء
الإسلام الفلاسفة بها فليعرفه المغرورون بابن القيم ثم ليعرفوه .