والأشعري وابن الطيب ( الباقلاني ) وجميع أرباب الكلام الباطل فرقوا وقالوا ذلك
فيما لا يزال حق وفي الأزل ممتنع لأجل تناقض الأزلي والأحداث ، فانظر إلى
التلبيس في ذا الفرق ترويجا على العوران والعميان ما قال ذو عقل بأن ذا أزلي
لذي ذهن ولا أعيان بل كل فرد فهو مسبوق بفرد ونظيره كل فرد ملحوق بفرد
فالآحاد تفنى والنوع ( 1 ) لا يفنى أزلا وأبدا وتعاقب الآنات ثابت في الذهن كذا في
العين ، فإن قلتم الآنات حادثة فيقال ماذا تعنون بالآنات ؟ هل تعنون مدة من
حين إحداث السماوات ؟ ونظنكم تعنون ذاك ولم يكن قبلها شئ من الأكوان ،
هل جاءكم في ذاك من أثر ومن نص ومن نظر ومن برهان ؟ إنا نحاكمكم إلى
ما شئتم منها أوليس خلق الكون في الأيام أوليس ذلكم الزمان بمدة ، فحقيقة
الأزمان ( 2 ) نسبة حادث لسواه ، واذكر حديث السبق بخمسين ألف سنة سابقة ،
هامش
( 1 ) عدم فناء النوع في الأزل بمعنى قدمه ، وأين قدم النوع مع حدوث أفراده ؟
وهذا لا يصدر إلا ممن به مس بخلاف المستقبل وقد سبق بيان ذلك ،
وقال أبو يعلى الحنبلي في المعتمد : ( والحوادث لها أول ابتدأت منه
خلافا للملحدة ا ه ) . وهو من أئمة الناظم فيكون هو وشيخه من
الملاحدة على رأي أبي يعلى هذا فيكونان أسوأ حالا منه في الزيغ
نسأل الله السلامة .