في الصفات وحقيقة قولهم تعطيل الخالق عن فعله إذ فعله مفعوله لكنه ما قام
به فعلى الحقيقة ما له فعل إذ المفعول منفصل عنه . والقائلون بأنه غيره
طائفتان : إحداهما قالت قديم قائم بالذات ، سموه تكوينا ، وهم الحنفية . والآخرون
رآه حادثا قام بالذات ، وهم نوعان : أحدهما جعله مفتتحا به حذرا من التسلسل
وهو قول الكرامية ، والآخرون أهل الحديث كأحمد ( 1 ) بن حنبل قال : إن الله لم يزل
هامش
( 1 ) نسبة القول بقيام الفعل الحادث بالله سبحانه إلى أحمد وجعفر الصادق
وابن عباس رضي الله عنهم نسبة كاذبة وفرية مكشوفة . وقول أحمد ( إن
الله لم يزل متكلما إن شاء ) بمعنى أن الكلام صفة قديمة وأنه تعالى يكلم
أنبياءه متى شاء بدون حرف ولا صوت بالوحي ومن وراء حجاب أو بإرسال
رسول ( وهو متكلم خالق قبل أن يكلم الرسل ويخلق الخلق ) كما صرح
بذلك غلام الخلال من قدماء الحنابلة في المقنع ، وأما عثمان بن سعيد
الدارمي السجزي مؤلف النقض على المريسي فكان فيما سبق لا يخوض في
صفات الله سبحانه كما هو طريقة السلف ، ثم انخدع بالكرامية وأصبح ،
مجسما مختل العقل عند تأليفه النقض المذكور ، وهو حقيق بأن يكون قدوة
للناظم ونسجل هنا على الناظم اعتقاده قيام الحوادث بذات الله سبحانه
وتعالى واعتقاده أن هذه الحوادث لا أول لها ، وإني ألفت نظر حضرة
القارئ إلى هذه العقيدة وهل تتفق مع دعوى أنه إمام دونه كل إمام ؟
بل هل تتفق هذه العقيدة مع دعوى أنه في عداد المسلمين فقط ؟
الرد على عثمان بن سعيد في إثباته الحركة