حالا من ضمير " يؤتون " وليس بلازم ، بل يحتمل ( 1 ) العطف بمعنى أنهم يركعون في
صلاتهم ، لا كصلاة اليهود خالية عن الركوع ، أو بمعنى أنهم خاضعون انتهى .
وأيضا أنتم قائلون باشتراك كثير من الصحابة في التصدق والخضوع ، خصوصا
أبي بكر ، فلم لم يقل أحد باشتراك أحدهم مع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والبشارة بنزولها
في شأنه منفردا أو منضما ؟
وأيضا قوله " إنما وليكم الله " يقتضي الأولياء والمخاطبين ، وظاهر أن الكفار
ليسوا مخصوصين بالخطاب ، فالمخاطبون هم المؤمنون فقط كما هو الظاهر ، أو مطلق
المكلفين . وعلى التقديرين فالأولياء خارجون عن المخاطبين ، كما هو مقتضى
المخاطبة والقرينة ، فقوله تعالى * ( والذين آمنوا ) * ليس إشارة إلى كل مؤمن يفعل
الأفعال المذكورة من أقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، والركوع بمعنى الانحناء أو الخضوع ،
أو من شأنه ذلك ، فهو خاص به ( عليه السلام ) لعدم القول بشموله جماعة مخصوصين
مضبوطين معروفين في زمانه ، ولا وجه له أيضا .
وأما استعمال لفظ الجمع في الواحد ، فمع شيوعه في موارد التعظيم وكون نكتة
إيراد الذين آمنوا بلفظ الجمع مع كون المورد واحدا ، مذكورة في كتب تفاسيرهم
أيضا ، لو لم يصرف عن ظاهره فلا انتفاع لهم أيضا ، لعدم اندراج الثلاثة بل واحد
منهم ( 2 ) في الآية البتة ، نعم لا يبعد عمومها بالنسبة إلى الأولياء المعصومين الذين لا
يخلو زمان منهم حتى يكون المخاطبون المؤمنين ، أو المكلفين والأولياء بعد الله
هامش
( 1 ) ذكر هذين الاحتمالين مع تسليم كون نزولها في شأنه ( عليه السلام ) بعد إعطاء الخاتم في حال
الركوع ، ونقل الاجماع عليه بلا نقل خلاف ، من الغرائب التي لا شبهة في بطلانها ، لكن
الأهواء الباطلة تمنعهم عن إدراك الواضحات المتعلقة بالإمامة " منه " .
( 2 ) لعدم كون أحد منهم أولى بالمؤمنين ، وكذلك عدم كون محبة أحد منهم المحبة التامة
الكاملة التي يصح جعلها تالية محبة الله ورسوله ، كما أومأت إليه " منه " .