وفيه نظر ، لأن عدم وسعة السماوات والأرض لهما لا يستلزم عدم وسعة
الفلكيات لهما ، لكون الفلكيات أعم من السماوات التي تختص بالسبع .
وأيضا التمسك بالآية لعدم الجواز لا وجه له ، لأنها إذا دلت على عظم الجنة بحيث
لا يسعها مع النار السماوات والأرض ، فمحلهما أمر آخر : إما منضما مع السماوات
والأرض ، أو منفذا عنهما ، وهذا المجمل معلوم إذا لم يحتمل الآيات الدالة على المعاد
التأويل ، ولا تحتمل البتة ، وجعل عدم الاطلاع على التفصيل سببا للإنكار لا وجه
له .
والدليل المشترك على امتناع الخرق والالتيام ، ضعيف كما أوضحته في حاشية
كتبتها على المحاكمات ( 1 ) ، ولا دليل على حصر الأجسام العلوية في سبع أو تسع ،
هامش
( 1 ) أقول : ربما يستدل على أن كل ما يقبل حركة قسرية ، فله مبدء ميل طباعي ، بما
حاصله : أنه يختلف قبول الميل القسري ضعفا وقوة باختلاف الميل المعارض له قوة وضعفا ،
كما يشهد عليه التجربة ، فكلما ازداد الميل الطبعي أو الإرادي الممانع للميل القسري زيادة
لا تمنع القاسر عن التأثير ، ينقص الميل القسري بنسبة الزيادة ، فإذا كان ميل المقسور
المعارض للقاسر منا وقبل من قاسر معين مرتبة من مراتب الميل بقبل صاحب منين من
الميل المعارض من ذلك القاسر ، لضعف المرتبة المفروضة أولا وهكذا .
ولما كان قبول نقصان الميل المعاوق غير منتسبة إلى حد ، وبإزاء كل مرتبة من النقصان
زيادة في الميل القسري ، فإن انتفى جميع المراتب الغير المتناسبة من الميل المعاوق ، يلزم
حصول المرتبة الغير المتناهية من الميل القسري في الزيادة والشدة ، واللازم باطل ، لأن
زيادة الحركة سرعة تابعة لزيادة الميل شدة ، فلما لزم أن يبلغ الميل القسري في الصورة
المذكورة إلى غير النهاية شدة ، يلزم أن يبلغ الحركة إلى غير النهاية شدة وسرعة ، وهو
محال ، لاستلزامه قطع المسافة يغير زمان ، لأن أي زمان فرض قطع المسافة ، فقطعها في
بعضه يكون حركة أسرع ، هذا خلف لا زم من قبول ما لا ميل له والميل القسري ، فهو محال
مثل ما لزم منه .
وفيه أنه ينتقض بما ذكر بأنه يلزم بمثله صيرورة نصف شبر بزيادة نصف نصفه الباقي
عليه ، وهكذا غير متناه في الطول .
والجواب المشترك بين الأصل والبعض : أن حصول الغير المتناهي إنما يكون محالا إذا
كان حصوله بالفعل ، لا بمعنى لا يقف إلا إذا كان عدم الوقوف إلى أجزاء متساوية أو
متزائدة ، وشئ من الصورتين ليس كذلك .
وأيضا لا نسلم أنه كلما نقص الميل المعارض ازداد الميل القسري على نسبة واحدة ، فلم
لا يجوز عدم حفظ النسبة ، والتجربة التي ذكرتها لا تدل على وحدة النسبة ، ومع كفاية
الاحتمال يتقوى بأن مثل التبنة والخردانة في غاية الضعف بالنسبة إلى الحجر الذي نقدر على
أن نرميه إلى مسافة بعيدة .
وعلى قاعدة حفظ النسبة كان يجب أن يكون تأثير قاسر واحد فيهما أضعاف تأثيره في
الحجر المذكور بنسبة الميلين ، وكونه كذلك ممنوع ، بل ما يظهر من المشاهدة خلافه ، والقول
بقبولهما الميل القوي على وفق النسبة ، لكن ضعفهما عن خرق الملأ وسرعة الاستحالة عن
الميل المكتسب منعاهما عن التأثير المناسب ، كلام لا يسمع من المستدل لو جوز العقل
صحته .
وأيضا على تقدير انتفاء الميل الطباعي يمكن أن يكون غاية ما يقبله من الميل القسري
هو الميل الذي يكون بقدر الميل القاسر ، وأما قبول ميل أشد من ميل القاسر فلم يلزم ، وأي
عقل يحكم بلزوم زيادة الميل المعلول على الميل الذي هو علته .
وبما قررنا تقدر على استخراج ضعف ما ذكره بقوله " لما قطع ذو الميل القوي مثلا في
ساعتين " إلى قوله " بحسب ازدياد ضعف الميل وضعف ما هو مذكور في الكتب من الدلائل
المشتركة في امتناع الخرق والالتيام على الأفلاك " " حاشيته على المحاكمات " .