إعادة الأبدان بأعيانها إن أراد به عدم إعادتها مع جميع الأجزاء الفضلية ، فلا فساد
فيه كما عرفته آنفا ، وإن أراد به عدم إعادتها مشتملة على جميع الأجزاء الأصلية ،
فلا يلزم من اختيار الأول حينئذ .
ويمكن على هذا التقدير اختيار الثاني أيضا ، وعدم علمنا بالترجيح لا يستلزم
عدمه ، فلا يلزم مطلوب المستدل ، وعلى كونها أصلية بالنسبة إلى أحدهما نختار
الثاني ، وعدم لزوم الترجيح بلا مرجح ظاهر .
ومنها : لزوم التناسخ .
ويمكن الجواب عنه : بأن الموت إنما هو قطع تعلق خاص هو تعلق التدبير
والتصرف بين النفس والبدن ، ويمكن بقاء تعلق ما غير هذا التعلق بين النفس
والبدن وبينها وبين بعض أجزائه بعد الانحلال ، كما يؤيد هذا الاحتمال بعض الأخبار
المتعلقة بغسل الميت ، وحينئذ لا يجري فيه دليل إبطال التناسخ ، لأن هذا الارتباط
يمكن أن يكون مرجحا للتعلق الزائد عند اجتماع الأجزاء ، فلا يلزم إفاضة نفس
أخرى ، حتى يلزم اجتماع نفسين منتقلة وحادثة .
ومنها : عدم سعة السماوات والأرض للجنة والنار ، لقوله تعالى * ( وجنة عرضها
السماوات والأرض ) * ( 1 ) فلا وسعة فيهما لهما .
وأيضا يلزم الخرق والالتيام في الأفلاك ، ويدل على امتناعهما العقل بدليل يجري
في مطلق الأفلاك ، ويختص المحدد بدليل آخر ، ولا يمكن جسم خارج عن الكرات
التي بعضها فوق بعض لامتناع الخلاء ، وعلى تقدير الإمكان لا نفع فيه في خلق الجنة
والنار ، لأن إدخال المحسن والمسئ إلى الجنة والنار يستلزم الخرق والالتيام في
الأفلاك .
هامش
( 1 ) الحديد : 21 .