تعالى * ( فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة ) * ( 1 ) وقوله تعالى * ( أإذا
كنا عظاما نخرة * قالوا تلك إذا كرة خاسرة ) * ( 2 ) وقوله تعالى * ( وقالوا لجلودهم لم
شهدتم علينا ) * ( 3 ) وغيرها من الآيات المتكاثرة الظاهرة الدلالة التي لا تقبل
التأويل .
ومع هذا وردت آيات كثيرة في مقام التشنيع والملامة على الذين ينكرون إحياء
الأموات باستبعادات وهمية ، مثل " من يحيي العظام وهي رميم " فإذا كان
الاستبعاد متعلقا بالمعاد الجسماني ، فالتشنيع والرد إنما يتعلقان بهذا الاستبعاد
والإنكار .
فظهر أن الآيات مع صراحتها في الدلالة على المعاد الجسماني ، يتقوى دلالتها
بقرائن المقام ودلالة الأخبار على هذا المدعى ، وكثرتها وصراحتها أظهر من أن
تحتاج إلى البيان .
اعلم أن كل ما قال به النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو الإمام ( عليه السلام ) فهو الحق والصدق ، بمقتضى ما
أثبتناه من العصمة ، فإن علم قول أحد الحجج ( عليهم السلام ) ومراده ، فيجب الاذعان به
وتصديقه ، وإن لم يحصل اليقين في أحدهما ، فيجب الاكتفاء بإذعان الصدق والحقية
فيما قال وأراد مجملا ، وإحالة التفصيل إليه ( عليه السلام ) .
فإذا عرفت هذا فتيقن فيما تيقنت أحد الحجج ( عليهم السلام ) به وإرادته بالتفصيل وإن لم
يحصل اليقين في أحدهما ، فاجعله في عرضة الإمكان .
ويكتفى بهذا القدر في الكتاب ، ولا نطوله بالأمور المشهورة التي تذكر في هذا
المبحث من ملأ إحدى صحيفتيه من الخطايا والزلل ، وأخلى أخرى عما يليق بها
هامش
( 1 ) الإسراء : 51 .
( 2 ) النازعات : 11 - 12 .
( 3 ) فصلت : 21 .