تجويز سبه إياهم ، فدل دوران الحق بل مخالفته ( عليه السلام ) لو فرض عدم هذه الرواية في
شأنه ( عليه السلام ) على بطلان إمامة أبي بكر ، لعدم تحقق الاجماع بمخالفة أمير المؤمنين ( عليه السلام )
وعلى بطلان كلام فضل بن روزبهان .
ويدل رواية أبي بكر الجوهري على بغض أبي بكر لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) للخوف
عما عبر عنه بالفتنة ، الذي هو اجتماع بعض الصحابة على أمير المؤمنين بحيث يختل
سلطنة أبي بكر ، ولو كان الحق مع أبي بكر لكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أسرع التابعين ،
فلم يحتج أبو بكر إلى أن يتكلم بالمقالة التي يظهر منها النفاق وإيذاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
بإيذاء أمير المؤمنين وفاطمة ( عليهما السلام ) بل إيذاء الله تعالى ، كما ظهر من الأخبار .
والكلمات الركيكة الصادرة عن أبي بكر كيف توافق مقتضى الأخبار المذكورة
هاهنا وسابقا في فضائل أمير المؤمنين وفاطمة ( عليهما السلام ) خصوصا ، وفضائل أهل البيت
عموما ، وآية * ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) * ولأي مؤمن طالب
للنجاة يمكن أن يوافق صاحب هذا المقال ، حتى يتوهم موافقة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كما
توهم فضل بن روزبهان .
وكتاب معاوية المشهور يدل على مخالفة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والاهتمام في طلب
الأمر غاية الاهتمام ما أمكن ، وكذلك قوله ( عليه السلام ) " لو وجدت أربعين " الخ .
فإن قلت : أي اعتماد بما كتب معاوية وقال ؟
قلت : كلام معاوية في نفسه ليس محل الاعتماد ، لكن في قوله " لم تدع أحدا من
أهل بدر وسوابق إلا دعوتهم إلى نفسك " قرينة واضحة على وقوع الدعوة ، وإلا لم
يعمها ، حتى لو ظهر إنكار الدعوة لم يفتضح ، لأنه لا يمكن أن يقول معاوية على
تقدير الانكار حينئذ كانت الدعوة بالنسبة إلى بعض الصحابة ، فلعل ما بقي من
المدعوين لا يظهرون الآن ، ونسبة عموم الدعوة إليه ( عليه السلام ) يدل على ظهورها في
زمان كتابة معاوية بحيث لم يمكن الانكار .
سفينة النجاة — صفحة 349
مساهمون: محمد بن عبد الفتاح سراب تنكابنى (فاضل سراب)
ص٣٤٩