رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يصيح ويبكي وينادي : يا بن أم إن القوم استضعفوني وكادوا
يقتلونني .
ثم ذكر ابن قتيبة أنهما جاءا إلى فاطمة ( عليها السلام ) معتذرين ، فقالت : نشدتكما بالله ألم
تسمعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : رضا فاطمة من رضاي ، وسخط ابنتي من سخطي ،
ومن أحب فاطمة فقد أحبني ، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني ؟ قالا : نعم سمعناه ،
قالت : فإني أشهد الله وملائكته أنكما أسخطتماني وما أرضيتماني ، ولئن لقيت
النبي ( صلى الله عليه وآله ) لأشكونكما إليه ، فقال أبو بكر : أنا عائذ بالله من سخطه وسخطك يا
فاطمة ، ثم انتحب أبو بكر باكيا يكاد نفسه أن تزهق ، وهو يقول : والله لأدعون الله
الله في كل صلاة أصليها ، ثم خرج باكيا ( 1 ) انتهى .
وقد حكى الشارح عبد الحميد بن أبي الحديد هذه الرواية في الجزء السادس من
الشرح ، عن أبي بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتاب السقيفة بوجه أبسط مما
رواه ابن قتيبة ( 2 ) انتهى كلامه .
وجه تأكيد خبر ابن عالية : أن إسماعيل بن علي مع كونه من فقهاء الحنابلة حكم
بلا توقف بكون سب الجماعة ناشئا من أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مؤكدا بالقسم أولا ، وفي
الجواب بقوله " والله ما جرأهم " إلى قوله " نعم والله " وبعد ما سأل السائل عدم
مناسبة الجمع في الولاية بين الساب والمسبوب ، اعترف بعدم العلم بالجواب ، ولعن
نفسه إن كان عالما به ، ولو كان له طريق إلى الجواب ولو كان تجويز عدم فتح باب
السب لم يلعن ابن الفاعلة أن عرف جواب المسألة .
وبالجملة القسم واللعن لا يجتمعان مع تجويز عدم فتح باب السب ، فكلام
إسماعيل يدل على غاية وضوح براءة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من السابقين وسبه ( عليه السلام ) أو
هامش
( 1 ) الملل والنحل لابن قتيبة 1 : 18 - 20 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 6 : 5 - 50 .