كاف أيضا من غير حاجة إلى ضم ما ذكره ( عليه السلام ) ، وأوضحنا الدلالة عند نقلنا هذا
الكلام منه سابقا أيضا .
قال صاحب حدائق الحقائق : روى ابن قتيبة - وهو من أكابر مشايخهم - في
كتاب الإمامة والسياسة ، أن عليا ( عليه السلام ) أتي به إلى أبي بكر ، وهو يقول : أنا عبد الله
وأخو رسوله ، فقيل له : بايع أبا بكر ، فقال : أنا أحق بهذا الأمر منكم لا أبايعكم ،
وأنتم أولى بالبيعة لي ، أخذتم هذا الأمر من الأنصار ، واحتججتم عليهم بالقرابة من
النبي ( صلى الله عليه وآله ) تأخذونه منا أهل البيت غصبا ، ألستم زعمتم للأنصار أنكم أولى بهذا
الأمر منهم لمكان محمد ( صلى الله عليه وآله ) منكم ، فأعطوكم المقادة ، وسلموا إليكم الإمارة ، فأنا
أحتج عليكم بمثل ما احتججتم به على الأنصار ، نحن أولى برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حيا
وميتا ، فانصفونا إن كنتم تخافون الله من أنفسكم ، وإلا فبوؤا بالظلم وأنتم تعلمون .
فقال له عمر : إنك لست متروكا حتى تبايع ، فقال له علي ( عليه السلام ) : احلب حلبا لك
شطره ، أشدد له اليوم يرده عليك غدا ، ثم قال ، والله يا عمر لا أقبل قولك ولا
أبايعه ، فقال له أبو بكر : فإن لم تبايع فلا أكرهك ، فقال علي ( عليه السلام ) : يا معشر
المهاجرين الله الله لا تخرجوا سلطان محمد ( صلى الله عليه وآله ) في العرب من داره ، وقعر بيته إلى
دوركم وقعور بيوتكم ، ولا تدفعوا أهله عن مقامه في الناس وحقه ، فوالله يا معشر
المهاجرين لنحن أحق الناس به ، لأنا أهل البيت ، ونحن أحق بهذا الأمر منكم ، ما
كان فينا القارئ لكتاب الله ، الفقيه في دين الله ، العالم بسنن رسول الله .
ثم قال ابن قتيبة : وفي رواية أخرى : أخرجوا عليا ( عليه السلام ) فمضوا به إلى أبي بكر ،
فقالوا له : بايع ، فقال : إن أنا لم أفعل فمه ؟ قالوا : إذا والله الذي لا إله إلا هو نضرب
عنقك ، قال : إذن تقتلون عبد الله وأخا رسوله ، قال عمر : أما عبد الله فنعم ، وأما
أخو رسوله فلا ، وأبو بكر ساكت لا يتكلم ، فقال له عمر : ألا تأمر فيه بأمرك ؟
فقال : لا أكرهه على شئ ما كانت فاطمة إلى جنبه ، فلحق علي ( عليه السلام ) بقبر
سفينة النجاة — صفحة 347
مساهمون: محمد بن عبد الفتاح سراب تنكابنى (فاضل سراب)
ص٣٤٧