بعدك ؟ والله ما برحوا يرجعون على أعقابهم ( 1 ) .
ومن صحيح مسلم ، عن أم سلمة ، قالت : كنت أسمع الناس يذكرون الحوض ،
ولم أسمع ذلك من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلما كان يوما من ذلك والجارية تمشطني ، سمعت
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : أيها الناس ، فقلت للجارية : استأخري عني ، قالت : إنما دعا
الرجال ولم يدع النساء ، فقلت : إني من الناس ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أني لكم
فرط على الحوض ، فإياي لا يأتين أحدكم ، فيذب عني كما يذب البعير الضال ،
فأقول : فبم هذا ؟ فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، فأقول : سحقا ( 2 ) .
ومن صحيح البخاري ، عن ابن المسيب ، قال : كان يحدث عن أصحاب
النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : يردن علي الحوض رجال من أصحابي ، فيحلؤون
عنه ، فأقول : يا رب أصحابي ، فيقول : إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك ، أنهم
ارتدوا على أدبارهم القهقري ( 3 ) .
وروى ابن الأثير في جامع الأصول ، في الفصل الثاني من الباب الثاني من كتاب
القيامة ، من صحيح البخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، عن ابن عباس ، قال :
سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى قوله : ألا وإنه سيجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات
الشمال ، فأقول : يا رب أصحابي ، فيقول : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، فأقول كما
قال العبد الصالح * ( وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم إن تعذبهم فإنهم عبادك - إلى
قوله - العزيز الحكيم ) * قال : فيقال لي : أنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ
فارقتهم . زاد في رواية ، فأقول : فسحقا فسحقا ( 4 ) .
هامش
( 1 ) جامع الأصول 11 : 121 برقم : 7975 .
( 2 ) جامع الأصول 11 : 122 برقم : 7976 .
( 3 ) جامع الأصول 11 : 122 برقم : 7977 .
( 4 ) جامع الأصول 11 : 96 برقم : 7923 .