عدوه من الصحاح أيضا .
ومراده من فضائل أبي بكر المحققة المغنية عن العصبية ، ما اشتمل عليه القرآن ،
وقد عرفت حاله ، وما اشتمل عليه صحاحهم ، وقد عرفت عدم صحة كثير مما سموه
صحيحا ، فلا تغتر بهذا الاسم ، كيف ؟ وقد ظهر أنهم يعدون خبر عائشة صحيحا ،
وكذلك ما رواه طلحة والزبير وسائر من خرج على الإمام لبعض الدواعي الفاسدة .
ومما يدل على اعتمادهم على رواية الكاذبين ، أنه يظهر من بعض رواياتهم
الصحيحة كذب أبي هريرة ، مع حكمهم بعدالته ، وهو ما رواه ابن الأثير في جامع
الأصول ، من صحيح مسلم والنسائي ، عن أبي رزين العقيلي ، قال : خرج إلينا أبو
هريرة يوما وهو يقول - وضرب على جبهته بيده - : إنكم لتحدثون أني أكذب
على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لتهتدوا وأضل ، ألا وأشهد لسمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : إذا
انقطع شسع نعل أحدكم فلا يمشي في الأخرى حتى يصلحها ( 1 ) .
وجه الدلالة : أن قوله " تحدثون " يدل على الاستمرار التجددي ، و " أن "
واللام على التأكيد ، فيدل هذا الكلام على تكرر حكاية كذب أبي هريرة وشيوعه
بينهم ، فلا وجه للاعتماد على روايته بتكذيب الجماعة ، فكيف يجوز أن يعتمدوا
عليها ويعدوها من الصحاح ؟
ومما ابتلاهم إلى اعتبار الروايات الضعيفة وتسميتها بالصحيحة ، حكمهم بعدالة
الصحابة ، مع أن الروايات الصحيحة عندهم تدل على خلافه ، فننقل بعضها حتى
يظهر لك الحال .
منها : ما رواه ابن الأثير في جامع الأصول ، في آخر الفصل الثالث من كتاب
الفتن ، وهو الكتاب الثالث من حرف الفاء ، من صحيح البخاري ومسلم ، عن
هامش
( 1 ) جامع الأصول 11 : 271 برقم : 8246 .