ومن صحيح الترمذي ، عن حذيفة ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما أقرأكم عبد الله بن
مسعود فاقرأوه .
ومن صحيح البخاري ومسلم والترمذي ، عن أبي موسى ، قال : قدمت أنا
وأخي من اليمن ، فمكثنا حينا وما نرى أن ابن مسعود وأمه إلا من أهل بيت
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من كثرة دخولهم على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولزومهم له ( 1 ) وغيرها من
الأخبار .
وقال المحقق الطوسي طاب ثراه : ومنها أنه وقع منه أشياء منكرة في حق
الصحابة ، فضرب ابن مسعود حتى مات ، وأحرق مصحفه ، وضرب عمارا حتى
أصابه الفتق ، وضرب أبا ذر ونفاه إلى الربذة ( 2 ) .
وقال الشارح : وأجيب بأن ضرب ابن مسعود إن صح فقد قيل : أنه لما أراد
عثمان أن يجمع الناس على مصحف واحد ، ويرفع الاختلاف بينهم في كتاب الله ،
طلب مصحفه منه فأبى ذلك ، مع ما كان فيه من الزيادة والنقصان ، ولم يرض أن
يجعل موافقا لما اتفق عليه أجلة الصحابة ، فأدبه عثمان لينقاد ، ولا نسلم أنه مات من
ذلك .
وضرب عمار كان لما روي أنه دخل عليه وأساء عليه الأدب ، وأغلظ في القول
بما لا يجوز الاجتراء بمثله على الأئمة ، وللأمام التأديب لمن أساء الأدب عليه ، وإن
أفضى ذلك إلى هلاكه فلا إثم عليه ، لأنه وقع من الضرورة فعل ما هو حائز له ، كيف
وأن ما ذكره لازم على الشيعة ، حيث أن عليا ( عليه السلام ) قتل أكثر الصحابة في حربه ، فإذا
جاز القتل لمفسدة جاز التأديب بالطريق الأولى .
وضرب أبا ذر لأنه قد بلغه أنه كان في الشام إذا صلى الجمعة وأخذ الناس في
هامش
( 1 ) جامع الأصول 10 : 33 برقم : 6577 .
( 2 ) تجريد العقائد ص 256 - 257 .